الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٠٣ - فضل عليّ و امتيازه و خصاله
فبنص هذا الحديث الشريف أن محب علي مؤمن، و مبغضه منافق. و المنافق هو المؤمن بلسانه و الكافر بجنانه و «إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار».
قال أحمد بن منصور: كنا عند أحمد بن حنبل، فقال رجل: يا أبا عبد اللّه ما تقول في هذا الحديث الذي يروي أن عليا قال: «أنا قسيم النار»؟
فقال أحمد: و ما تنكرون من ذا؟! أ ليس روينا أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال لعلي (عليه السلام):
«لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق» قلنا قال: فأين المؤمن؟ قلنا: في الجنة.
قال: و أين المنافق؟ قلنا: في النار. قال أحمد: فعليّ قسيم النار [١].
و قد امتاز علي (عليه السلام) على جميع أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بأنه نظيره في الأداء و التبليغ بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني. و ذلك لما أرسل أبا بكر ليقرأ براءة على أهل مكة، أوحى اللّه إليه أن يرجعه، و يرسل عليا ليقوم مقام النبي في الأداء، فانصرف أبو بكر كئيبا، فقال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أنزل فيّ شيء؟؟ قال: لا، إلا أني أمرت أن أبلغه أنا أو رجل من أهل بيتي. و في رواية سعد: لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني. و في رواية أبي هريرة: لا يبلغ غيري أو رجل مني [٢].
فالإرسال كان بوحي من اللّه تعالى. و قد رشحه لمقام التبليغ، و وسمه النبي بذلك الوسام، و ميزه بتلك الصفة. كما ميزه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بأنه باب مدينة علمه لما بينهما من المشاركة و المجانسة بقوله: «أنا مدينة العلم و عليّ بابها» [٣].
قال الهيتمي: رواه جماعة و صححه الحاكم، و حسنه الحافظان العلائي و ابن حجر. و قال ابن حجر في شرح الهمزية في تعداد فضائل علي (عليه السلام): و منها العلوم التي أشار إليها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بقوله: «أنا مدينة العلم و علي بابها» و في رواية من أراد العلم فليأت الباب. و في أخرى عند الترمذي: «أنا دار الحكمة و عليّ بابها». و في أخرى عند ابن عدي: «عليّ باب علمي» [٤]. و قال أيضا: مما يدل على أن اللّه سبحانه و تعالى اختص عليا من العلوم ما تقصر عنه العبارات كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «أقضاكم علي» و هو
[١] طبقات الحنابلة ج ١ ص ٣٢٠.
[٢] الرياض النضرة ج ٢ ص ٢٢٨ و الخصائص ص ٢٠.
[٣] لهذا الحديث طرق معتبرة صحيحة، و قد أفرد له الشيخ أحمد بن محمد بن الصديق المغربي مؤلفا يقع في ١٠٢ صفحة ذكر فيه طرق الحديث و تعرض لجميع الأقوال فيه.
[٤] شرح الهمزية ص ٣٠٢.