شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٨٩ - فصل فى تشريح القلب
قوله: ليكون له مستودع غذاء يتغذى به كثيف قوى يشاكل جوهره و معدن روح يتولد فيه عن دم لطيف، و مجرى بينهما.
غرضه بهذه الدلالة على ثبوت البطون الثلاثة التى ظن ثبوتها و إنما هى بطنان فقط كما قررناه.
و جعله للدم الذى فى البطن الأيمن منه يغتذى القلب، لا يصح البتّة.
فإن غذاء القلب إنما هو الدم المنبث فيه من العروق المنبثة فى جرمه و لو كان القلب يغتذى من ذلك لكان يميله إلى مشابهة جوهره فكان يميله إلى الغلظ و الأرضية و ليس ذلك الدم كذلك إذ هو أرق من غيره من الدماء التى عند الأعضاء بل فائدة ذلك الدم أن يتلطف فيه و يرق قوامه جدا و يتصعد إلى الرئة و يخالط الهواء الذى فيها و ينفذ بعد ذلك فى الشريان الوريدى إلى التجويف الأيسر من تجويفى القلب فيكون من ذلك المجموع الروح الحيوانى.
قوله: و ذلك المجرى يتسع عند تعرض القلب و ينضم عند تطوله.
إن هذا الذى يدعى وجوده و يسميه بطنا أوسط قد بينا أن لا وجود له فضلا عن أن يكون حاله يختلف فى الاستعراض و الانضمام بحسب ما يدعى من تعرض القلب و تطوله فإن الحركة التى يعتبر فيها للقلب إنما حركة الانبساط و الانقباض [١] و أما التطول و الاستعراض فمّما لا أعتقد له وجودا.
قوله: و قاعدة الأيسر أرفع، و قاعدة البطن الأيمن أنزل بكثير بسبب ذلك أن رأس القلب و هو [٢] طرفه الدقيق مائل إلى الجانب الأيسر كما بيناه.
و يلزم من ذلك [٣] أن يكون أعلاه على الصفة المذكورة.
قوله: بانبساط فيجذب الدم إلى داخله كما يجتذب الهواء.
المشهور أن البطن الأيمن من القلب له أيضا انبساط و انقباض فإنه يجذب الدم بانبساط كما يجذب البطن الأيسر بانبساط النسيم.
و هذا عندنا من الخرافات.
فإن الجذب بالانبساط و الانقباض إنما يكون لما لطف من الأجسام و الدم ليس كذلك فإن الجسم الكثيف إنما يجذب بسبب الخلاء الحادث بالانبساط إذا لم يوجد جسم ألطف منه ينجذب بذلك فإن الخلاء إنما يجذب ما لطف ثم ما كثف إذا أعوز اللطيف و الدم يكفى فى انجذابه إلى القلب ما فيه من القوة الجاذبة الطبيعية كما فى غيره من الأعضاء و انبساط البطن الأيسر و انقباضه كما نبين فى غير هذا
[١] ن: ساقطة
[٢] م ن: ساقطة
[٣] م ن: ساقطة