شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٦٠ - البحث الثالث فى عدد دروز الرأس الذى شكله طبيعى و هيأتها
طرفه ثم يركب انتهاء ترقّق هذا على ابتداء ترقّق ذاك [١] حتى تكون ثخانة العظمين ثخانة عظم واحد، و فائدة خلقتهما كذلك أن يسهل [٢] تنحى أحد العظمين عن الآخر من غير انكشاف يعرض للدماغ، مع أن كل واحد من العظمين شديد الثبات على الآخر، و فائدة ذلك أن يجد البخار و الرياح الكثيرة التى قد تجتمع فى داخل القحف طريقا متسعا للانفصال، و لا يلزمها فساد الدماغ، و شدة الألم.
و أظن أن هذين الدرزين من خواص الإنسان، و ذلك لأن رأسه فى سمت صعود البخار و الدّخان من البدن كله، و يحتاج أن يكون رأسه أكثر نقاء من جميع الحيوان ليكون فكره جيدا فيحتاج أن يكون منافس تحلّل ذلك منه أكثر و أوسع.
و أما أشكال هذه الدروز الخمسة:
فالأول من الحقيقية يحيط أعلاه بأعلى الجهة مشترك بين عظمها و عظمى [٣] اليافوخ. و هو قوسى هكذا [٤] و يسمى الإكليل [٥] لأنه عند منتهى الإكليل الذى يوضع على الرأس. و سنذكر فى الفصل الآخر غاية امتداد طرفيه، و منه تتحلل البخارات التى فى البطن المقدم. و لذلك [٦] وضع حيث يسهل تحلل الأبخرة لأنه يمر على [٧] محيط ذلك البطن. و إنما كان شكله كذلك لأن هذا النتوء كبير، فيكون مع باقى الرأس كالكرة، و أكثر تحدبا و انفراجا.
و إذا قطعت الكرة بسطح مستو كان الانفصال على هيئة دائرة/ فيكون هذا الدرز على هيئة محيط قطعة دائرة/ [٨] و الدرز الثانى يمر [٩] مستقيما تحت العرق [١٠]، و منه تتحلل أكثر أبخرة الرأس، خاصة ما يكون فى وسطه.
و خلق مستقيما ليعم جميع الجزء الأعلى من الرأس فيكون تحلل تلك الأبخرة أسهل و أكثر مع كون التركيب أحكم و أقوى [١١].
أما أن التحلل يكون أكثر فلأن هذا الدرز لو انحرف عن الجزء الأعلى من الرأس إلى جانبه لبقى [١٢] ذلك القدر من الجزء الأعلى مانعا من التحلل.
[١] م: ذلك.
[٢] ح: ليسهل.
[٣] ن: عظم.
[٤] ح أ: لا يوجد رسم.
[٥] ح ن: الإكليل.
[٦] د: كذلك.
[٧] د: ساقطة.
[٨] ح: الدائرة.
[٩] أ: يكر.
[١٠] م: ساقطة.
[١١] أ د: الفرق.
[١٢] د: ليبقى.