شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٦١ - البحث الثالث فى عدد دروز الرأس الذى شكله طبيعى و هيأتها
و أما أن التركيب أقوى فلأن الخط المستقيم أقصر الخطوط فيكون الانفصال أقل، و لا كذلك لو كان منحرفا لأنه حينئذ يطول، و كذلك لو خلق مستقيما و لو لم يكن تحت الفرق لكان ما يتحلل منه من الأبخرة أقل لأنه حينئذ لا يكون فى أعلى الرأس حيث يتهى إليه البخار. و إذا كان [١] هذا الدرز يقطع الرأس من أعلاه فلا بد و أن يمر طرفه المقدم بغاية ارتفاع الدرز الإكليلى ضرورة، أن كل سطح مستو أو خط مستقيم قطع كرة بنصفين فلا بد و أن يقطع كل دائرة يقاطعها على زوايا قائمة بنصفين نصفين [٢]، و يكون محيط الدائرة الحادثة بالقطع مقاطعا لمحيطات [٣] تلك الدوائر على انصافها.
و أما الدرز الثالث من الحقيقية فأعلاه مشترك بين عظمى اليافوخ و بين الجدار الرابع.
و لما كان النتوء المؤخر صغيرا لم يكن على هيئة تحدب الكرة بل أقل انفراجا؛ و أقل انفراجه فى أعلاه، لأن أسفله يحتاج إلى سعة لأجل نفوذ النخاع [٤] منه. فلذلك يكون شكله كشكل قطعة من مخروط [٥] قطع بسطح مستو من أعلاه إلى قاعدته. فلذلك يكون هذا القطع على هيئة مثلث فيكون هذا الدرز على هيئة ضلعى مثلث متساوى الضلعين، ضرورة أن أعلى أسفله [٦] الرأس لا ميل له إلى أحد الجانبين. و أن [٧] هذا القطع يبتدىء من أعلى الرأس إلى أسفله فلا بد و أن يكون التقاء هذين الضلعين [٨] على نقطة هى الطرف المؤخر من الدرز المستقيم، و لكون ضلعى هذا الدرز مستقيمين فائدة و أمان:
أما الفائدة: فليكون الخلل أقل [٩] فيكون التركيب أقوى.
و أما الأمان: فلأن البطن المؤخر يقل احتباس الأبخرة فيه لأنه آخذ إلى أسفل. و من شأن البخار التصعد [١٠] فيرتفع إلى جهة مقدم الرأس لأنه أرفع. و يسمى هذا الدرز اللامى لأنه يشبه اللام فى كتابه اليونان [١١].
و أما الدرزان الكاذبان فهما موضوعان فى جانبى الرأس يمنة و يسرة كل واحد منهما مشترك بين عظمى القحف الذى فى جهته، و بين الجدار الذى فى ذلك الجانب. و إنما خلقا هناك لأن فائدتهما كما قلنا أن ينفتحا عند كثرة الرياح و الأبخرة لينقى الدماغ منهما مع بقاء الاستتار.
[١] أ د: ساقطة.
[٢] ح د ب م ن: ساقطة.
[٣] أ: محيطات.
[٤] أ: البخار.
[٥] د: مخروطة.
[٦] أ د ح: ساقطة.
[٧] أ د ح: ساقطة. ن: إذ.
[٨] ح: العظمين.
[٩] د: أقل موجزا.
[١٠] ب: التصعيد.
[١١] أ: اليونانيين.