شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤٣٦ - فصل فى تشريح القضيب
ألما مّا ثم بعد ذلك يلتحم ذلك التفرق بما فى المنى من الغروية و اللزوجة فيعود بذلك الاتصال الذى كان قد تفرق و عود هذا الاتصال يكون دفعة لأجل سرعة حركة المنى كما تعرفه بعد، و عود الاتصال دفعة لذيذة فلذلك يكون خروج المنى لذيذا، و إذ يجرى يحتاج أن يكون لينا فهو لا محالة يحدث له الانطباق و التضيق و خروج المادة من المجرى المنطبق عسر لا محالة و بطىء و خروج المنى لينصب فى داخل الرحم يجب أن يكون سريعا جدا و فى زمان قصير و ذلك لأن المنى إنما يفيد فى [١] الإحبال إذا كان باقيا على مزاجه و طول/ زمان خروجه مما يفسد مزاجه و يبرده فلا يصلح للتوليد فلذلك يجب أن يكون مجرى المنى عند سيلان المنى فيه سهل الانفتاح غير معاوق له عن سرعة الخروج و إنما يمكن ذلك بأن تسيل عليه رطوبة متلينة تلينا يسهل معه اتساعه و هذه الرطوبة لا بد من أن يكون سيلانها على ذلك المجرى قبيل سيلان المنى للخروج قبل تحريكه له إلى ذلك تحرك تلك الرطوبة و سيلانها لتليين مجرى المنى، و سيلان المنى و خروجه إنما سببه قوى الشهوة. و هذه الشهوة قبل قوتها تكون ضعيفة فلذلك الرطوبة الملينة لمجرى المنى لا بد من أن يكون سيلانها عند ابتداء شهوة الجماع، و قبل قوتها و تلك الرطوبة هى المذى. فإن المذى من شأنه السيلان عند شهوة الجماع إذا لم تكن بعد اشتدت فإذا اشتدت أسالت المنى و اخرجته فلذلك لا بد من أن يكون سيلان الذى متقدما على سيلان المنى لكنه قد يكون السائل منه بقدر تلين مجرى المنى فقط و لا يسيل إلى خارج فلا يحس سيلانه، و سيلان المذى لا يمكن أن يكون فى مجرى المنى، و إلا كان المنى يختلط به فيفسد، فلا بد من أن يكون فى مجرى آخر. و يجب أن يكون ذلك المجرى فوق مجرى المنى حتى يكون نفوذ قوته إلى مجرى المنى أكثر فإنه يلين [٢] الرطوبة لما يسيل فوقه أزيد من تلينها لما يسيل من تحته و كيفية خروج هذا المذى و تحركه أن تكون شهوة الجماع إذا اشتدت [٣] حركت أجزاء القضيب لأجل التهيئة للجماع و يلزم ذلك انضغاط غدة موضوعة [٤] فى ابتداء مجرى المذى و يلزم انضغاطها سيلان الرطوبة منها و أما مجرى البول فيجب أن يكون فوق هذين المجريين ليكون له فائدة فى تلينها و البول لا يخلو من حدّة فلذلك طول زمان مروره بالمجرى مما يلزمه تألم ذلك المجرى و انسحاجه، فلذلك لا بد من رطوبة أخرى تسيل عند إرادة البول لتلين مجراه و لا بد أيضا من رياح تنفذ معه لتعين على انفتاح ذلك المجرى لئلا يعسر خروج البول، و هذه الرطوبة هى الودى، و لا [٥] (يحتاج إلى مجرى آخر بل نفوذها فى مجرى البول أولى لأن تلينها له حينئذ يكون مع أن مخالطة البول لها لا ضرر فيه كما يضر اختلاط المنى بغيره فلذلك كان سيلان الودى فى مجرى البول، و ذلك بأن جعل فى ابتدائه غدة إذا تحرك البول للخروج ضغط تلك الغدة فسالت منها تلك الرطوبة.
و لقائل أن يقول: لو كان الأجود فى البول أن يكون خروجه بسرعة لكان يجب أن يكون مجراه
[١] ن: ساقطة
[٢] ب: تكثير
[٣] ل م: ابتدأت
[٤] ب: موضعة
[٥] يبتدىء من هنا نقص طويل فى النسخة ب