شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤٣٥ - فصل فى تشريح القضيب
فصل فى تشريح القضيب
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه و أما القضيب فإنه عضو ... إلى قوله: و لا بد من أن يتقدم خروجه خروجها.
الشرح: إن التكوين بالتوالد فى الإنسان و نحوه إنما يتم فى عضو مخصوص و ذلك هو الرحم على ما تعرفه فى موضعه، و إنما يمكن ذلك بأن يجتمع فى الرحم المنى الذى يمكن معه هذا التوليد، فلذلك يحتاج أن يكون لهذا المنى طريق ينفذ فيه من الأنثيين إلى داخل الرحم، و هذا الطريق يسمى أيضا وعاء المنى و موضع الرحم لا يمكن أن يكون فى ظاهر بدن الأم و إلا كان يبرد بالهواء الخارجى فلا يكون فيه من السخونة ما بها يصلح لأن يتكون فيه الجنين فلذلك لا بد من أن يكون موضع الرحم داخل البدن، و لا بد أيضا من أن يكون بقرب أسفله ليكون حيث [١] تندفع إليه فضول الأم الممدة [٢] للجنين بالغذاء مدة تكونه و تلك الفضول هى دم الطمث. و اندفاع الفضول من شأنه أن يكون إلى أسفل البدن فلذلك موضع الرحم لا بد من أن يكون فى داخل البدن و بقرب أسفله فلذلك إنما يتمكن مجرى المنى من صب المنى فى داخله إذا كان له امتداد يصل به إلى هناك فلذلك احتيج إلى القضيب «*» (يشمل على مجرى المنى و يتمكن ذلك المجرى بسببه من صب المنى [٣] إلى داخل الرحم فلذلك حاجة القضيب) «**» إنما هو للتمكن من إيصال المنى إلى داخل الرحم، و أما البول فليس به حاجة إلى القضيب بما هو بول بل ليتمكن به انزراق البول إلى حيث يبعد عن البدن فلا يسيل عليه فإن ذلك مستقذر و لذلك فإن من لا قضيب له يتمكن من البول، و لا يتمكن من صب المنى فى داخل الرحم، فلذلك القضيب يجب أن يشتمل على ثلاثة مجار: مجرى للبول، و مجرى للمنى، و مجرى آخر للمذى بينهما.
و إنما وجب ذلك لأن مجرى البول لا يمكن أن يكون هو مجرى المنى، و إلا كان المنى يفسد بما قد يبقى فى ذلك المجرى من آثار البول، فلذلك لا بد من تغاير هذين المجريين خاصة و مجرى البول يحتاج أن يكون جرمه إلى صلابة لئلا ينفعل و يتألم بحدة البول و بلذعه فإن البول لا بد فيه من مرار حار يخالطه لينبه على وقت وجوب إخراجه. و ذلك المرار يؤلم المجرى اللين و يؤذيه فلذلك مجرى البول لا بد فيه من صلابة و مجرى المنى لا بد من أن يكون لينا لينفعل عن حدة المنى فيعرض فيه حينئذ شبه تفرق اتصال مؤلم
[١] ب: بحيث
[٢] م: الممتدة
[٣] م: المجرى
(*) ساقطة فى ل
(**) ساقطة فى ل