شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٤٠٤ - البحث الرابع فى تشريح الصّفاق المسمّى باريطارون
البحث الرابع فى تشريح الصّفاق المسمّى باريطارون
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه و فوق الثرب الغشائى الصفاق المسمى باريطارون ... إلى قوله: و منه ينبت الغشاء المستبطن للصدر.
الشرح: كما أن آلات التنفس يحويها الغشاء المستبطن للأضلاع كذلك آلات الغذاء و دفع الفضول و الرحم هذه جميعها يحويها الغشاء الذى يسمّى الصفاق، و هو الذى نتكلم فيه هاهنا، و إنما لم تحجب آلات الغذاء عن آلات دفع الفضول بحجاب، و كذلك كلا هذين عن آلة التوليد التى هى الرحم مع أن ذلك أولى/ وقاية [١] لآلات الغذاء/ عن أبخرة تلك الآلات و قذاراتها لأنه لو فعل ذلك لكثرت الحجب و التكثير إنما يكون لأمر ضرورى و هاهنا ليس كذلك فإن تضرر آلات الغذاء بقدارات آلات الفضول و آلات التوليد بدون [٢] خلقة ما يحجب بينها ليس بأزيد من تضررها بذلك مع خلقة الحجب بقدر يعتد به، و ذلك لأن [٣] آلات الغذاء لا بد من أن يكون لها منافذ إلى آلات/ الفضول و إلا لم يمكن اندفاع تلك الفضول إليها، و من تلك المنافذ لا بد من نفوذ قذارات تلك الآلات و أبخرتها إلى آلات/ الغذاء سواء خلق مع ذلك حجب أو لم يخلق فلذلك لم يكن ضرورة إلى خلقة الحجب بين هذه الأعضاء، و لا بد من غشاء يحوى هذه الآلات/ «فإذا لم يكن حجب كانت هذه الآلات»/ جميعها فى غشاء واحد و ذلك هو المسمى بالصفاق.
و هذا الصفاق مع أنه يحفظ هذه الآلات و يحرسها عن نفوذ ما ينفع نفوذه إليها فإنه أيضا يحفظ أوضاعها لأن بينه و بين عظام الصلب تنفذ العلايق المعلقة لهذه الآلات كما أن العلايق لآلات التنفس جميعها متصلة مع عظام الصلب بالغشاء المستبطن للأضلاع فوق هذا الغشاء المسمى باريطارون غشاء آخر يسمّى المراق. و فوقه عضلات البطن ثم الجلد و إنما احتيج فى آلات الغذاء إلى هذا الغشاء الآخر
[١] م ب: ساقطة
[٢] ن: ساقطة
[٣] ن: ساقطة