شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٧ - الفصل الأوّل قول كلىّ فى العظام
و على هذا فالمفاصل منها ما يكون من عظمين كمفاصل عظام الرأس و منها ما يكون من غضروفين كالمفاصل التى بها الحركة فى العظام الكبار التى فى اليدين و الرجلين. و منها ما يكون بين عظم و غضروف كمفاصل القص و كتلك [١] التى فى اليدين و الرجلين التى بين العظام و الغضاريف فى أطرافها هى و إنما ابتدأ الأطباء فى التشريح بالعظام لأمرين:
أحدهما: أنها فى مباشرة التشريح تظهر أولا لأجل تميزها فى الحس لأجل كبرها، و متابعة أشكال الأعضاء كلها بشكلها.
و ثانيهما: أن الابتداء ينبغى أن يكون بالأعضاء البسيطة لتقدم العضو [٢] البسيط على المركب فى الطبع، و أولى البسائط بالتقدم هو، العظام، فإن كل عضو ذى عظم، فإن تكون عظمه متقدم على تكون [٣] جميع أجزائه كما أن شكله تابع لشكل عظمه.
و إنما يكون ذلك إذا كان تكون العظم أولا.
فإن قيل: كان ينبغى أن نبتدىء أولا بتشريح العضو الذى يتكون أولا و هو القلب أو الكبد أو الدماغ أو السرة، على اختلاف الآراء.
قلنا: معنى قولهم إن هذه الأعضاء إنما تتكون أولا لا بمعنى خلقتها تتم قبل تتمة خلق العظام، فإن من جملة أجزاء الرأس عظام القحف. فكيف يكون تكونه قبلها؟
بل معنى ذلك أن ابتداء فعل المصورة هو فى هذه الأعضاء. و لكن تخلقها يتأخر و الجسم الصلب من كل حيوان منزلته بمنزلة العظام من الحيوان [٤] الذى له عظم، و تختلف الحيوانات بحسب ذلك.
فمن الحيوانات ما لا يوجد ذلك فيه البتّة كالدود، و بعض السمك و هذا الحيوان يكون واهى الخلقة لا محالة، و منها ما يوجد ذلك فيه فإما فى ظاهره فقط، أو فى باطنه فقط. أو يكون متفرقا بينهما فى بدنه.
و الأول [٥] إما أن يكون ذلك غليظا جدا كما فى السلحفاة، رقيقا جدا كما فى المحرزات أو متوسطا بين هذين كما فى السرطان و الثانى: و هو أن يكون الصلب فى الباطن فقط، و ذلك كما فى مالاقيا [٦]
و الثالث: إما أن تكون تلك العظام كلها شديدة الصلابة، مصمتة و ذلك كما فى الأسد. أو لا تكون كذلك، و ذلك كما يكون فى الإنسان و الفرس و عظام الإنسان تنقسم بوجوه من القسمة.
[١] د: ساقطة.
[٢] ب: ساقطة.
[٣] ب: ساقطة.
[٤] ح د أ ن: ساقطة.
[٥] أ: الأولى.
[٦] ب: بالاقيا.