شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٦ - الفصل الأوّل قول كلىّ فى العظام
لكن جالينوس قال بعد ذلك: و معنى قولى تركيب و تأليف و مجاورة و ملاقاة معنى [١] واحد.
و اعلم أن هذا الحد مشكل من وجهين:
أحدهما: أن المفصل ليس بتأليف و لا تركيب بل هو متألف، فإن التأليف هو ما يفعله المؤلف، و ذلك يرتفع عند ارتفاع فعله.
و ثانيهما: أن العظام الملتحمة بالطبع يصدق على لحامها أنه تأليف طبيعى و هو عند جالينوس ليس بمفصل لأنه قال: إن تركيب العظام على قسمين أحدهما على جهة المفصل و الآخر على جهة الالتحام.
قال: و الالتحام اتحاد طبيعى للعظام. بقى هاهنا بحث، و هو لزوم أن يشترط فى المفصل أن يكون من عظمين كما هو ظاهر كلام جالينوس حيث يشترط ذلك.
فإن كان الأول لم يشترط التقاؤهما، إذ أكثر المفاصل لا بد و أن يكون بين عظمها [٢] إما غضروف واحد كما فى عظام القص [٣] و إما غضروفان كما فى المفاصل المتحاكة كمفاصل اليدين و الرجلين. فإن كل عظم منها على رأسه غضروف فيكون الالتقاء بين الغضروفين لا بين العظمين.
فإن كان الثانى فلا يكون المفصل فالالتقاء شرط.
و أما أى هذين أولى، فلقائل أن يقول «ع» إن الأول أولى لأنه الظاهر من كلام الأطباء لأنهم [٤] يقولون مفاصل عظام القص [٥] و مفاصل عظام اليدين و الرجلين.
و لقائل أن يقول: بل الثانى أولى: لأنه المفهوم فى العرف الظاهر [٦] العام من اصطلاح الأطباء لذلك [٧]. و أنه أقرب إلى المفهوم اللغوى.
و الذى يظهر لى و اللّه أعلم، أن هذا الثانى أولى.
و قول جالينوس: تأليف طبيعى للعظام [٨]، و قول الأطباء مفاصل عظام القص [٩]، أو مفاصل عظام اليدين و الرجلين، يريدون بالعظام هاهنا ما يدخل فيه الغضاريف التى بين العظام، فإن الناس من عادتهم أن يعدوا هذه من العظام.
[١] م: ساقطة.
[٢] د: ساقطة.
[٣] د: القس.
(ع) هنا جملة ساقطة فى كل النسخ ما عدا اثنتين لم نثبتها لشذوذها عن المعنى.
[٤] د: أنهم.
[٥] ب: غطاريف.
[٦] د: ساقطة.
[٧] ن: كذلك.
[٨] د: للطعام.
[٩] د: القس.