شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٦٠ - البحث الثانى فى رطوبات العين
البحث الثانى فى رطوبات العين
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه التى أوسطها الجليدية و هى رطوبة ... إلى قوله: ثم إن طرف العصبة تحتوى على الزجاجية و الجليدية.
الشرح: إن [١] العين يجب أن يشتمل على رطوبات ثلاث. أما عندهم فلأن الإبصار على قولهم إنما يتم بوقوع الأشباح على الجليدية، و هذه الجليدية مستعدة جدا لسرعة التحلل فلا بد لنا من جسم يمدها بالغذاء لتخلف بدل المتحلل منها فلا يفنى بسرعة، و ذلك الجسم لا يمكن أن يكون دما باقيا على لونه و إلا كانت هذه الرطوبة تعجز عن إحالته بسرعة إلى طبيعتها فكانت تقل جدا قبل تمكنها من إحالة ما يقوم لها بدل المتحلل فلذلك احتيج أن يستحيل هذا الدم إلى مشابهتها [٢] بعض الاستحالة حتى تصير مقتدرة على أخذ الغذاء [٣] منه بسهولة و لون هذه الرطوبة مع صفائه و بريقه أبيض فلذلك إنما يصير الدم شبيها بها [٤] بوجه ما إذا استحال عن حمرته بعض الاستحالة فلذلك يصير لونه بين البياض و الحمرة، و ذلك هو لون الزجاج الذائب فلذلك الدم يصل إلى هذه الرطوبة ليغذوها يجب أن يكون كذلك، و لذلك تسمى بالرطوبة الزجاجية ثم إن الجليدية إذا أبعدت [٥] من هذه الرطوبة و إحالتها إلى طبيعتها فلا بد من أن تفضل منها فضلة و تلك الفضلة تكون لا محالة قد ازدادت بإحالة الرطوبة الجليدية لها صفاء و بياضا فلذلك يكون كبياض البيض. و حينئذ تدفع « [تلك الجليدية تلك]» الفضلة إلى أمامها فيكون من ذلك الرطوبة البيضية فلذلك لا بد فى العين من هذه الرطوبات الثلاث. فهذا مذهبهم فى هذه الرطوبات مع تقديرنا له.
و أما عندنا: فإن اشباح المرئيات ليست تقع على الرطوبة الجليدية فإن الشبح [٦] إنما يقع على جسم إذا كان ذلك الجسم لا يحول بينه و بين ذى الشبح جسم ملون بل يكون [٧] ذلك الجسم مكشوفا و لذلك فإن المرآة إذا غطيت بجسم ملون فإنه لا يقع عليها شبح البتة.
[١] م: ساقطة
[٢] م: مشابهة
[٣] هنا ينتهى النقص فى النسخة أ
[٤] ن: ساقطة
[٥] أ: نفذت
[٦] أ: قال الشيخ
[٧] ن: ساقطة