شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٣٥٩ - البحث الأول فى أجزاء العين
قوله: اتسع طرف كل واحد منها و امتلأ و انبسط و اتسع اتساعا يحيط بالرطوبات التى فى الحدقة.
يريد بقوله: و امتلأ و غلظ و سمن. و ما اشبه ذلك. و ذلك لأن طبقات العين أكثرها اغلظ من كل واحد من الغشاءين اللذين على العصب النورى.
و قوله: يحيط بالرطوبات المشهور أن هذا الاتساع يقدر قدر الرطوبات التى فى المقلة حتى تكون الطبقة الحادثة من جرم العصب مشتملة على الرطوبة الجليدية اشتمال الشبكة على الصيد، و هذا لا يصح فإن مقدار الرطوبات أصغر كثيرا من المقلة، و لو كانت الطبقة معها كما قالوه لزم أن تكون المقلة اصغر مما هى عليه، و اصغر من نقرة العين، فلم تكن المقلة ملتصقة بالعظم بل مسربة [١] عنه.
و ليس كذلك.
بل الحق أن اتساع العصب مع الأغشية بقدر نقرة العين و تبقى الرطوبات فى الوسط مائلة عن ثقب العصب النورى إلى جهة الموق الأكبر، و لو كانت هذه الرطوبات مالئة لتجويف العصب النورى لكانت سادة له فكان يمنع نفوذ الروح إلى المقلة، و من المقلة إلى أمام القوة الباصرة فكان الإبصار يتعذر كما يتعذر لسدة أخرى تقع فى هذا العصب.
و قوله: التى فى الحدقة. المعروف من الاصطلاح أن العين هى مجموعة المقلة مع الأجفان، و أن الحدقة هى الوضع الذى فيه الثقب العينى، و أن سوى الأجفان من العين هو المقلة. و هاهنا يريد بالحدقة المقلة [٢] و له أن يصطلح على ذلك و لكنه كان ينبغى أن نبين هذا الاصطلاح أولا لنفهم المراد من كلامه و لا يحمل على المعنى المشهور.
و اللّه ولىّ التوفيق [٣]
[١] كلمة غير مفهومة فى كل النسخ
[٢] ن: ساقطة
[٣] م: ساقطة