شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٢٦١ - فى منفعة العصب
فى منفعة العصب [١]
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه منفعة العصب منها ما هو [٢] ... إلى آخر الفصل.
الشرح: قوله: منها ما هو بالذات و منها ما هو بالعرض، يريد بالتى بالذات ما تكون مقصودة من خلقة العصب أولا. و بالتى [٣] بالعرض ما خلقة العصب لا لأجلها بل لشىء آخر فاتفق أن أفاد ذلك النفع و خلقة الأعصاب إنما هى [٤] لأجل إفادة الأعضاء الحس و الحركة. و إنما كان كذلك لأن الدماغ كما عرف مبدأ لقوة الحس و الحركة إما بذاته كما هو مذهب الأطباء أو بتوسط القلب كما هو مذهب [٢] كثير من الفلاسفة و كيف كان فإن الروح إنما يمكن من صدور أفعال الحس و الحركة عنها بعد أن تحصل فى الدماغ و إنما يمكن استفادة الأعضاء منها ذلك بعد نفوذها إليها من الدماغ. فلا بد من آلة تصلح لنفوذها فيها، و هذه الآلة لا بدّ و أن تكون لينة ليكون مع كونها عسرة الانقطاع سهلة الانعطاف و الانثناء بحسب ما يوجبه وضع الأعضاء. و لا بد و أن تكون مستحصفة الظاهر لتمنع من تحلل ما ينفذ فيها من الروح و لا بد و أن تكون متخلخلة الباطن ليتّسع لجرم الروح، و لا بد و أن تكون باردة المزاج لتكون على مزاج العضو المصلح لمزاج الروح النافذة فيها و هو الدماغ، فلا يعرض للروح تغير عن المزاج الذى به تصلح لصدور أفعال الحس و الحركة، و لا بد و أن تكون إلى يبوسة، و إلا لم تكن أرضيتها كبيرة فلم يمكن بأن [٥] تكون عسرة الانقطاع و لا بد و أن تكون هذه اليبوسة يسيرة، و ذلك لأمرين:
أحدهما: لئلا يفسد مزاج الروح لأنها تكون حينئذ خارجة عن مزاج الدماغ خروجا كبيرا [٦].
و ثانيهما: ليمكن أن تكون سهلة الانعطاف و الانثناء. و هذه الآلة هى الأعصاب فإذا المقصود بالذات من خلقة الأعصاب أن تكون آله لنفوذ هذه القوى من الدماغ إلى الأعضاء المستفيدة منه أفعالها.
[١] لا وجود لهذا العنوان فى كل النسخ. إنه من وضعنا
[٢] د: ساقطة
[٣] ن: و مراده
[٤] م ل: هو
[٥] د: ساقطة م: أ ن
[٦] م: كثيرا