الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤
وكذا تقبل شهادة الصديق وإن تأكّدت بينهما الصداقة والصحبة[١] .
الواحدة حتى مع ضم اليمين إليها على ما تقدم .
نعم
استثني من ذلك كما تقدم أيضاً شهادة المرأة في الوصية ، فانه يثبت بها ربع
ما أوصى ، فان كانت اثنتين ثبت النصف وهكذا . على أن في باب الوصية ليست
الشهادة للزوج ولا عليه ، بل على الورثة وللموصى له ، فلا تشملها الروايات
المقيدة بأن يكون معها غيرها ، لاختلاف الموضوع . مضافاً إلى ما ذكرنا من
أن التقييد في هذه الروايات غير ناظر إلى خصوصية في الزوج ، فهي في نفسها
غير شاملة للوصية ، لأن موردها الشهادة للزوج ، وبالأولوية على الزوج ،
وأما الشهادة لشخص آخر على الوارث فهي غير مشمولة لهذه الروايات ، فلا مانع
من نفوذ الوصية بشهادتها ، ولكن في مقدار الربع ليس إلاّ ، كما ذكرنا ذلك
فيما تقدم مفصلاً في باب الوصية .
(١) وكان بينهما تعاطف وهدايا ، وذلك
للاطلاقات ، واحتمال أن تكون الشهادة شهادة زور قد دعت إليها الصداقة ينفيه
فرض العدالة ، وأما التهمة المانعة من قبول الشهادة ، فتقدم أنها بمعنى
عدم ثبوت العدالة ، وكون الشاهد مردداً بين أن يكون عادلاً أو لا والمفروض
أنه عادل ، فلا مانع من قبول شهادته .
ويمكن الاستدلال على نفوذ شهادة
الصديق أيضاً بما ورد من قبول شهادة الأب لابنه والعكس ، والأخ لأخيه ، فان
العلاقة بين الصديقين لا تزيد في العطف على العلاقة بين الوالد والولد
والأخ وأخيه غالباً ، فإذا كانت شهادة هؤلاء نافذة كانت شهادة الصديق
لصديقه نافذة بطريق أولى .