الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢
وثانياً : صريح الآية المباركة : { «كُونُوا قوّامِين بِالْقِسْطِ شُهداء لِلّهِ ولوْ على أنْفُسِكُمْ أوِ الْوالِديْنِ والْأقْربِين» } [١] ، وليس هنا ما يخرجنا عن صريح هذه الآية المباركة .
وثالثاً : صحيحة داود بن حصين ، قال : «سمعت أبا عبداللّه(عليه السلام) ، يقول : أقيموا الشهادة على الوالدين والولد»[٢] إذن فلا موجب للقول بعدم الجواز .
وربما
قيل : إن العدالة المعتبرة في الشاهد تقتضي عدم قبول شهادة الولد على
والده ، وذلك لان شهادته عليه موجبة لعقوقه وإيذائه ، وذلك مناف للعدالة
لأنه موجب للفسق ، ولا تقبل شهادة الفاسق .
وفيه أولاً : لا ملازمة بين الشهادة عليه وايذائه ، إذ قد يكون الوالد ناسياً ونحو ذلك ، فلا توجب الشهادة عليه هتكه أو إيذاءه .
وثانياً
: على تقدير ايذائه فهو إحسان في حقه ، وموجب لفراغ ذمته وسقوط العقوبة
الاخروية عنه ، فكيف يكون ذلك عقوقاً ، سيما مع أمر اللّه سبحانه وتعالى
بذلك ، وأمر اللّه أولى بالقبول ، إذن فلا موجب للقول بعدم قبول شهادة
الابن على الأب ، هذا .
ونسب إلى بعض الشافعية التفصيل في المقام ، وأن
شهادة الابن على الأب تسمع في الأموال ونحوها ، كالبيع أو إتلاف المال أو
الطلاق ونحو ذلك ، ولا تسمع إذا كانت موجبة القصاص والحد ، لما دل على أنه
[١] النساء : ١٣٥ .
[٢] الوسائل : باب ١٩ من أبواب الشهادات ح٣ .