الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - كتاب القضاء
راجحاً ، فينحل حينما يصبح مرجوحاً .
هذا لو كان الحلف أو النذر متعلقاً بعدم الحلف على الإطلاق .
وأما
لو كان مقيداً ، بمعنى أنه حلف على ترك الحلف حتى في مورد الخصومة والدعوى
، فقد ذكر بعض الأكابر وجوب ترك الحلف حينئذٍ ، وعدم شمول قاعدة نفي الضرر
، إذ أن هذا الدليل لا يشمل من أقدم على الضرر ، فكما لا يشمل دليل لا ضرر
من باع داره بنصف قيمتها مع علمه فلا يثبت له الخيار ، لأنّه أقدم على
الضرر ، فكذلك لا يشمل دليل نفي الضرر الحالف في المقام ، فيختص دليل نفي
الضرر بنفي الاحكام المجعولة من قبل الشارع فيما إذا كانت ضررية ، وليس
المقام منها .
والجواب عن ذلك ظاهر ، وقد تقدم في البحث عن قاعدة لا ضرر
وقلنا إن هذه الموارد ليست داخلة في موضوع الاقدام على الضرر ، وإنّما
التزم هو بترك الحلف ، وتوجه الضرر إليه إنّما هو من جهة إلزام الشارع له
وأما نفس التزامه بترك الحلف لو لم يكن واجباً ليس فيه أي ضرر ، فالضرر
المتوجه إليه إنّما هو من جهة إلزام الشارع له ، فيرتفع بدليل نفي الضرر .
ومثل
ذلك من حلف على أن يغتسل من الجنابة وإن كان مريضاً ، فإنه لا يكون نذره
هذا منعقداً ، لأنّ الضرر إنّما يتوجه إليه من إلزام الشارع له بالغسل حال
المرض ، وهذا الالزام ضرري فيرتفع بدليل نفي الضرر ، فليس هذا من موارد
الاقدام على الضرر ، وتمام الكلام في محله . إذن فيجوز ترك الحلف في المقام
أيضاً .