الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣
ولا
ينبغي الاشكال في عدم جواز ذلك ، لعدم الدليل على الجواز وإن جاز الاخبار
عن الواقع بمقتضى حجية اليد ، إلاّ أن الشهادة لابد فيها من الاستناد إلى
الحس وكون المشهود به محسوساً ، والملكية الواقعية وإن كانت ثابتة شرعاً
إلاّ أنه ثبوت ظاهري ، وليس له أن يشهد بالملكية الواقعية حال الترافع .
ويدلنا
على ذلك أنه لو كان الأمر كذلك ، وجازت الشهادة على الملكية الواقعية في
مقام الترافع ، فلا يتصور حينئذٍ ما تقدم البحث عنه من أن المال إذا كان في
يد أحد ، وأقام المدعي البيّنة على أنه له حكم به للمدعي ، فلو جازت
الشهادة بمقتضى اليد على الملكية الواقعية حال الترافع فالشهود حينئذٍ
كثيرون ، ومعنى ذلك أن ذا اليد له بينة دائماً ، فلا يوجد حينئذٍ مورد إلاّ
نادراً يكون المال في يد أحد ولا بيّنة له على ذلك .
ومن هنا يظهر
الحال في الشهادة على مقتضى الاستصحاب ، فانه لو كانت الدار ملكاً لزيد
سابقاً ، ولا ندري فعلاً أنه باعها أم لا . فهل تجوز الشهادة اعتماداً على
الاستصحاب ؟
الكلام هو الكلام ، أي أن الشهادة في غير موضع الترافع
وترتيب آثار الملكية قولاً وعملاً هو مقتضى حجية الاستصحاب ، ويدل عليه
أيضاً معتبرة معاوية بن وهب ، قال : «قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) :
الرجل يكون في داره ثم يغيب عنها ثلاثين سنة ، ويدع فيها عياله ، ثم يأتينا
هلاكه ،