الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩
استعملت في القرآن الكريم وكذا في غيره غالباً بمعنى الحضور كما في قوله تعالى : { «عالِمُ الْغيْبِ والشّهادةِ الْعزِيزُ الْحكِيمُ» } [١] ، { «فمن شهِد مِنْكُمُ الشّهْر فلْيصُمْهُ» } [٢] ، { «ولْيشْهدْ عذابهُما طائِفةٌ مِن الْمُؤْمِنِين» } (٣) وغيرها ، فمن شهد أي من حضر ، وهكذا .
وقد تستعمل بمعنى إظهار العقيدة كقوله سبحانه : { «إِذا جاءك الْمُنافِقُون قالُوا نشْهدُ إِنّك لرسُولُ اللّهِ» } [٤]
، أي يبرزون عقيدتهم بأنك رسول اللّه ، ومنه قولنا أشهد أن لا إله إلاّ
اللّه ، وأشهد أن محمّداً رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أي أن
عقيدتنا هي ذلك .
ولكن غالب استعمالها إنما هو في الحضور ، وما ورد في
الروايات من شهادة شاهدين ، وكذا في الآيات لم يظهر منها حجية قول المخبر
وإن لم يكن إخباره مستنداً إلى الحس ، بل كان عن اجتهاد منه ، والحجية
لابدّ لها من دليل ، والمتيقن منها إنما هو إذا كان عن حس من سماع أو رؤية
أو نحو ذلك ، كما ورد التصريح به في بعض الموارد كالزنا ، يشهد بأنه رآه
كالميل في المكحلة .
[١] التغابن : ١٨ .
[٢] البقرة : ١٨٥ .
[٣] النور : ٢ .
[٤] المنافقون : ١ .