الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧
وتقبل شهادة من لم يثبت كونه ولد زنا وإن ناله بعض الألسن[١] .
الشيء
اليسير والكثير ليسا من الأمور التي لها واقعية في نفس الأمر ، بل هما من
الأمور الاضافية ، فان الشيء الواحد صغير بالنسبة إلى شيء وكبير بالنسبة
إلى آخر ، فالمال الواحد بالنسبة إلى شخص يسير وبالنسبة إلى آخر كثير ،
وبالنسبة إلى زمان يسير وبالنسبة إلى زمان آخر كثير[١]
، وفي مكان يسير وفي آخر كثير ، وعليه فلا فائدة في هذا الاستثناء ، بل
لابدّ من رد علمه إلى أهله ، فما ذهب إليه المشهور هو الصحيح .
(١)
ويقال عند الناس أنه ولد زنا إلاّ أنه لم يثبت ذلك بطريق شرعي ، فتقبل
شهادته ، سواء كانت هناك أمارة على أنه ولد حلال ، كما إذا ولد في فراش أحد
وشك في أنه ولد زنا لثبوت زنا اُمه ، أم لم تكن أمارة على أنه ولد حلال ،
إلاّ أنه لم يثبت بطريق شرعي أنه ولد زنا ، كما إذا جاء من بلد آخر وقيل
عند الناس أنه ولد زنا .
والسرّ في قبول شهادته في هذين الموردين ، إنما
هو كون المخصص عنواناً وجودياً ، ومقتضى العمومات قبول شهادة كلّ رجل واجد
للشرائط خرج منه ولد الزنا الذي هو عنوان وجودي وكلّما شك في العنوان
الوجودي كان مقتضى استصحاب العدم الازلي عدم كونه من أفراد
[١] الظاهر أن واقعية الشيء اليسير عرفية ، فما يراه العرف أنه يسير فهو كذلك ، ولا يلزم من الالتزام به إشكال يوجب رد علم الرواية إلى أهله ، كما يذكر بعض الفقهاء جواز معاملة الصبي في الأشياء اليسيرة وهي عرفية في مقابل الاشياء الخطيرة .