الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦
الرابع : العدالة ، فلا تقبل شهادة غير العادل[١] ولا بأس بقبول شهادة أرباب الصنائع المكروهة والدنيئة .
ونتيجة
ذلك كله أن شرط الايمان إنما يكون معتبراً فيما إذا كانت الشهادة على
المؤمن ، وأما شهادة أهل كل ملة بالنسبة إلى ملتهم فغير مشروطة بالايمان ،
بل وكذا شهادة أهل كل ملة في غير أهل ملته ، ولكن بشرط عدم وجود شاهد من
أهل الملة الأخرى وفي خصوص الوصية لا على الاطلاق .
(١) بلا إشكال ولا خلاف بيننا . ويدلنا على ذلك قوله تعالى : { «إِذا حضر أحدكُمُ الْموْتُ حِين الْوصِيّةِ اثْنانِ ذوا عدْلٍ مِنكُمْ أوْ آخرانِ مِنْ غيْرِكُمْ» } [١]
، فإذا كانت العدالة معتبرة في الشاهد بالنسبة للوصية كانت معتبرة في غيره
بالاولوية القطعية ، لأن الوصية أخف مؤونة من غيرها ، فان فيها تقبل شهادة
المرأة وشهادة غير المسلم إذا لم يوجد مسلم ، فلا يحتمل أن تعتبر فيها
العدالة ولا تعتبر في الشهادة على القتل أو الدين أو النكاح أو غيرها .
ويؤيد اعتبار العدالة اعتبارها في شاهدي الطلاق ، كما في قوله تعالى :
{ «فإِذا بلغْن أجلهُنّ فأمْسِكُوهُنّ بِمعْرُوفٍ أوْ
فارِقُوهُنّ بِمعْرُوفٍ وأشْهِدُوا ذويْ عدْلٍ مِنكُمْ وأقِيمُوا
الشّهادة للّهِ» } [٢] ، وجه التأييد أهمية الطلاق ،
[١] المائدة : ١٠٦ .
[٢] الطلاق : ٢ .