الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - في أحكام الدعاوي
والظاهر أنّه لا يتوقف على إذن الحاكم الشرعي أو وكيله [١] وإن كان تحصيل الإذن أحوط . وأحوط منه التوصل في أخذ حقه إلى حكم الحاكم بالترافع عنده[٢] . وكذا تجوز المقاصة من أمواله عوضاً عن ماله الشخصي إن لم يتمكن من أخذه منه[٣] .
(١)
وهو الصحيح ، خلافاً لما نسب إلى جماعة منهم المحقق (قدّس سرّه ) في
النافع ، بدعوى أن الكلي لا يتعين إلاّ بإذن المالك ، وبما أن المالك ممتنع
فالحاكم الشرعي ولي الممتنع .
وفيه : أن ذلك وإن كان أحوط إلاّ أنّ
الولي وهو صاحب الشريعة المقدسة عليه السلام قد أذن في ذلك بمقتضى إطلاق
الروايات ، وبعد إذن الإمام عليه السلام لا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي .
(٢)
ذكر بعضهم أن جواز التقاص إنما هو فيما إذا لم يمكن إثبات الحق بالترافع
عند القاضي ، وإلاّ فلا يجوز ، لأنّ التقاص والتصرف في مال الغير بغير إذنه
يحتاج إلى دليل ، والمتيقن من ذلك إنّما هو فيما إذا لم يمكن تحصيل المال
بالمرافعة ، فيقتصر عليه .
وفيه : أنه لا موجب لذلك ، والأخذ بالقدر
المتيقن إنما هو فيما إذا لم يكن إطلاق ، وأما مع وجوده فوجود القدر
المتيقن وعدمه سواء ، ولا يوجد مطلق في العالم ليس له قدر متيقن ، فليس
وجود القدر المتيقن مانعاً من التمسك بالإطلاق ، فيتمسك به ويحكم بجواز
المقاصة وإن أمكن أخذ ذلك الحق بالترافع .
(٣) إذ لا اختصاص للمقاصة بالدين وإن كان هو مورد بعض الروايات كما في معتبرة أبي بكر الحضرمي المتقدمة ، إلاّ أن بعضها الآخر