الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - في أحكام الدعاوي
ويعتبر فيه البلوغ والعقل[١] .
ولذا
فالصحيح أن يقال : إن المدعي والمنكر ليس لهما حقيقة شرعية ولا متشرعية ،
بل يراد بهما ما يكون كذلك عند العقلاء وفي نظر العرف ، وهو أن من يطالب
بالدليل والاثبات هو المدعي وغيره هو المنكر ، ولا شك في أن المطالب
بالاثبات هنا هو الزوج أو مدعي القرض فهو المدعي ، والآخر هو المنكر .
ويمكن
أن يقال : إن هذا المعنى العرفي يمكن إدخاله تحت كبرى كلية ، وهي أن
المدعي من لو ترك تركت الدعوى وارتفعت الخصومة لا من لو ترك تُرك . فلو
ادعى على الاخر ديناً ثم ترك الدائن الدعوى ارتفعت الخصومة ، وكذا لو اعترف
المدين بالدين وادعى الابراء من الدائن أو الوفاء ، فانكر الدائن ذلك ،
فلو ترك المدين دعواه الوفاء أو الابراء ارتفعت الخصومة ، ويلزم بالاعطاء
لاعترافه بالدين . وكذا مسألة دعوى الزوجية عند توارد الحالتين ، فانه لو
رفع الرجل يده من دعواه ارتفعت الخصومة ، فهو المدعي والاخر المنكر ، فهذا
التعريف حينئذٍ جامع مانع .
(١) فلا أثر لدعوى المجنون والصبي المميز ، وإن كان متمكناً من إتيان ما يدعيه عند الحاكم كالبالغ .
أما
اعتبار العقل فواضح ، إذ لا أثر لدعوى المجنون بعدما كان حكمه حكم البهائم
لفقده ما يمتاز به عنها ، فلا أثر لدعواه أو إقراره أو غير ذلك ، ولا
إشكال في ذلك ولا خلاف ، بل الامر كذلك عند العقلاء ، فانهم لا يعتنون
بكلامه .
وأما اعتبار البلوغ فأقول : إن كان المراد بعدم الأثر لدعوى الصبي المميز أن المنازعة لا تنتهي عند دعوى الصبي ، وليس للقاضي القضاء