الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - حكم اليمين مع الشاهد الواحد
مطلق الماليات ، فيدور الامر بين الاقتصار على خصوص الدين ، أو التعدي إلى جميع الحقوق مالية كانت أم لا .
والظاهر
واللّه العالم أن الروايات الواردة في الدين بأجمعها تنظر إلى ما أفتى به
أبو حنيفة وغيره من العامة من عدم ثبوت الدعوى بشاهد ويمين ، ولعلهم
استندوا في ذلك إلى الآية المباركة :
{ «يا أيُّها الّذِين آمنُوْا إِذا تداينْتُم بِديْنٍ إِلى
أجلٍ مُسمّىً فاكْتُبُوهُ . . . واسْتشْهِدُوا شهيِديْنِ مِن
رِجالِكُمْ فإِن لمْ يكُونا رجُليْنِ فرجُلٌ وامْرأتانِ
مِمّن ترْضوْن مِن الشُّهداءِ أن تضِلّ إِحْداهُما فتُذكِّر
إِحْداهُما الأخْرى» } [١]
حيث لم يذكر فيها الشاهد واليمين ، ومقتضى ذلك عدم ثبوت الدين به ، بل لا
بد من شاهدين أو شاهد وامرأتين . فلو كنا نحن والآية لقلنا بالاختصاص ،
ومورد الاية هو الدين .
وهذه الروايات إنما تنظر إلى ذلك ، وأن عدم ذكر
الشاهد واليمين في الاية المباركة غير موجب لعدم نفوذ الدين بهما ، إذ أن
الحكم كما يثبت بالكتاب الكريم يثبت بالسنة النبوية ، وقد قضى رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله في الدين الذي هو مورد الآية بشاهد ويمين ، وكذا
أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقوله (عليه السلام) : «وذلك في الدين » وما
يرادفه لا دلالة فيه على اختصاص النفوذ به ، فلا ضير في عدم ذكر ذلك في
الكتاب بعدما ثبت بالسنة بفعل الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، والوصي عليه
أفضل السلام .
[١] البقرة : ٢٨٢ .