المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
الأمر
الثامن: هل تكفي الاستنابة من الميقات أو تلزم من البلد؟ وجهان أظهرهما
الكفاية، لأنّ المذكور في صحيح معاوية بن عمار والحلبي وابن سنان: ((أن
يجهز رجلاً ليحجّ عنه وأن يُحجّ عنه من ماله)) ولم يؤخذ الابتـداء من مكان
خاص أو من بلده فلو أعد مالاً وجهز رجلاً ليحجّ عنه من أي مكان كان، صدق
أنّه جهز رجلاً للحجّ عنه.
وبالجملة: المستفاد من النصوص الاحجاج وإرسال شخص للحجّ عنه ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بالنسبة إلى الأماكن.
نعم،
في صحيح ابن مسلم ورد قوله: ((ليبعثه مكانه)). وربما يقال: ظاهر البعث هو
الارسال من مكانه، ولكن قد عرفت أنّ هذه الصحيحة أجنبية عن المقام
لاختصاصها بالحجّ الارادي التطوعي، مع أنّ البعث لا يختص ببلد خاص ويصدق
البعث بالإرسال من أي بلد شاء، فلو كان من أهالي النجف الأشرف مثلاً وأرسل
شخصاً من البصرة أو المدينة المنورة للحجّ عنه يصدق أنّه بعث رجلاً للحجّ
عنه مكانه.
الأمر التاسع: هل يختص وجوب الاستنابة بحجّ الإسلام أو يعم الحجّ النذري والافسادي؟
أمّا
الحجّ الافسادي فإن قلنا بأنّ الحجّ الأوّل الفاسد ليس بحجّ الإسلام وإن
وجب إتمامه تعبّداً، وحجّ الإسلام إنما هو ما يحجّه في القابل فحينئذٍ لا
ريب في وجوب الاستنابة، لأنّه هو حجّ الإسلام بعينه وقد استقر عليه في ذمته
فيجري فيه الحكم بوجوب الاستنابة، وإن كان حجّ الإسلام هو الأوّل والحجّ
الثاني من باب العقوبة والكفّارة فحينئذ لا بأس بهذا البحث، وقد استشكل
المصنف قدس سره في المقام ولكن في المسألة الحادية عشر من الفصل الآتي جزم
بالتعميم.
وكيف كان، فالظاهر عدم وجوب الاستنابة فإنّ الروايات لا يسـتفاد منها