المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
عليه
مباشرة للعذر من المرض والحصر، وعدم وجوب الاستنابة عليه في زمان حياته،
لعدم وجود النائب أو لأمر آخر من الضرر أو الحرج، فالحجّ لا يجب عليه لا
مباشرة ولا نيابة فلا موضوع لوجوب القضاء عنه.
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ
موضوع وجوب الاستنابة هو الحيلولة بينه وبين الحجّ بالعذر، ولا عبرة باليأس
أو رجاء الزوال إلاّ من باب الطريقية، ويترتّب على هذا أنّه لو استناب مع
رجاء الزوال وحصل اليأس بعد عمل النائب فالظاهر هو الإجتزاء لأنّ الموضوع
وهو الحيلولة الواقعية متحقق، غاية الأمر أنّه لا يعلم به ولا يدري بتحقّقه
واقعاً.
فما ذكره السيّد في المدارك من عدم الإجزاء لعدم وجود اليأس
حين الاستنابة والمفروض عدم الوجوب مع عدم اليأس ضعيف، لأنّ اليأس وإن لم
يكن موجوداً حين الاستنابة ولكن لا عبرة به، لأنّه لم يكن قيداً في الوجوب
ولم يكن مأخوذاً في الموضوع، وإنما هو طريق إلى وجود العذر وتحقق الحيلولة،
والمفروض أنّها حاصلة واقعاً، فموضوع وجوب الاستنابة متحقق.
الأمر
السابع: لو تبرع عنه متبرع فهل يجزئ أم لا؟ ذهب في المتن إلى الأوّل،
والظاهر هو الثاني، وذلك لأنّ المستفاد من النصوص لزوم الإحجاج والارسال
إلى الحجّ والتجهيز إليه، ونشك في سقوط ذلك بفعل الغير تبرعاً ومقتضى الأصل
عدمه بل مقتضى الاطلاق المستفاد من الروايات وجوب الاستنابة وأن يكون حجّ
الغير مستنداً إليه بالتسبيب، فإنّ الواجب عليه إتيان الحجّ مباشرة أو
تسبيباً وشيء منهما لا يصدق على الحجّ التبرعي، فإنّ الظاهر من قوله عليه
السلام: ((ليجهز رجلاً)) كما في روايات الشيخ الكبير، أن يكون الحجّ الصادر
من الغير بأمره وتسبيبه ولا دليل على سقوطه بفعل الغير تبرّعاً. وقد ذكرنا
نظير ذلك في باب الخمس من عدم سقوطه بتبرّع الغير.