المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٨
الإتيان به بقصد القربة. وقد يتخيّل البطلان(#) من
حيث إنّ المنوي وهو الحجّ النذري لم يقع وغيره لم يقصد، وفيه: أنّ الحجّ
في حدّ نفسه مطلوب وقد قصده في ضمن قصد النذر وهو كاف، ألا ترى أنّه لو صام
أياماً بقصد الكفّارة ثمّ ترك التتابع لا يبطل الصيام في الأيام السابقة
أصلاً وإنما تبطل من حيث كونها صيام كفّارة. وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل
قراءته وأذكاره التي أتى بها من حيث كونها قرآناً أو ذكراً.
وقد يستدلّ
للبطلان إذا ركب في حال الإتيان بالأفعال بأنّ الأمر بإتيانها ماشياً موجب
للنهي عن إتيانها راكباً، وفيه: منع كون الأمر بالشيء نهياً عن ضده ومنع
استلزامه البطلان على القول به، مع أنّه لا يتم فيما لو نذر الحجّ ماشياً
مطلقاً من غير تقييد بسنة معيّنة ولا بالفوريّة، لبقاء محلّ الإعادة.
(مسألة ٣٢):
لو ركب بعضاً ومشى بعضاً فهو كما لو ركبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه لا فرق في الصحّة بين نذر المشي في الحجّ وبين نذر الحجّ في جميع الصور المتقدمة، والتخلف في النذر لا يوجب بطلان الحجّ الصادر منه حتى لو قيل ببطلان صوم الكفارة إذا أخل بالتتابع.
(#) لا مورد لهذا التخيل في المقام حتى مع قطع النظرعمّا ذكره قدس سره إلا فيما إذا ركب أثناء العمل وكان المنذور هوالحجّ ماشياً، بل لا مورد له فيه أيضاً فإنّ الأمر النذري في طول الأمر بالحجّ وهومقصود من الأوّل، والفرق بينه وبين قصد صوم الكفارة ونحوه ظاهر.