المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٧
في
مرتبة سابقة على الأمر النذري، ولا يقاس المقام بصوم الكفارة والصوم
المستحب في نفسه فإن أحدهما في عرض الآخر بخلاف المقام لأنّ الأمر النذري
في طول الأمر العبادي، وقد قصدهما معاً من أوّل الأمر على الفرض، نظير
النذر المتعلق بصلاة اللّيل ونحوها من المستحبات النفسية التي يصليها
لداعيين ولأمرين، الأمر النفسي العبادي والأمر النذري التـوصلي وتخلف الأمر
النذري لا يضر بالأمر النفسي العبادي المتعلق بالصلاة ويحكم بصحّتها وكذا
لو نذر أن يصلّي بكيفية خاصة أو في مكان خاص وخالف فصلى في غير ذلك المكان
فإنّه من الأوّل قاصد لصلاة الليل فلا يصحّ أن يقال: ما قصد لم يقع وما وقع
لم يقصد، وكذلك التخلّف في نذر الحجّ ماشياً بأن خالف وحجّ راكباً، فإنّ
الأمر بالحجّ مقصود من الأوّل وإنما تخلف الأمر النذري وهو غير ضائر في
الحكم بصحّته.
وبالجملة: إذا كان الأمران طوليين وقصدهما معاً فالمأتي
به مقصود من أوّل الأمر غاية الأمر في الأثناء حصل التخلّف، فلا مجال
للكلام المعروف ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد، فإنّه إنما يختص بما إذا لم
يأتِ بالشيء من الأوّل طبقاً لقصده.
ولو فرضنا أنّ المنوي لم يقع
وسلمنا جريان هذا الكلام فإنّه إنما يتم في غير الصورة الأخيرة ولا يتم
فيها، لأنّ متعلّق النذر فيها من المشي في طبيعي الحجّ وهو مقصود من الأوّل
وإنما التخلّف حصل في فعل آخر وهو المشي المتعلق للنذر، ولا ربط له بفساد
الحجّ والأعمال الصادرة منه، فإنّ المشي فعل أجنبي عن الحجّ وتركه لا يضر
بالعمل المأتي به بدعوى أنّ المنوي لم يقع والواقع لم يقصد، بل هنا أمران
مستقلاّن أحدهما الأمر بالحجّ والآخر الأمر بالمشي وأحدهما أجنبي عن الآخر
والتخلّف في أحدهما لا يوجب بطلان الآخر.