المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٤
يقاس
المقام بقضاء المسافر صلاته قصراً إذا تركها في موارد التخيير، فإنّ
المسافر يجب عليه القصر إلاّ المتمكن من القصر والتمام في موارد التخيير
فيما إذا وسع الوقت لهما، وأما إذا ضاق الوقت عن التمام يتعين عليه القصر
ولا يثبت له التخيير لعدم تمكنه من التمام والقصر، فإذا تعين عليه القصر
كما إذا فرضنا أنّه لم يصل فالفائت عنه ما تعين عليه وهو القصر، ويجب قضاء
ما فات عنه.
وبعبارة أخرى: وظيفة المسافر إنما هي الصلاة قصراً، وإنما
يتخير بينهما فيما إذا وسع الوقت لهما، وأمّا إذا أخّر الصلاة بحيث لا يسع
الوقت للتمام فيتعيّن عليه القصر وإذا ترك الصلاة فالفائت عنه هو القصر
ويجب قضاؤه. على أنّ التخيير ثابت في الأداء لا في القضاء، والسر ما ذكرناه
من أنّ الواجب التخييري لا ينقلب إلى التعيين شرعاً بتعذر بعض الأفراد
وإنما يتعين بعض الأفراد بحكم العقل بعد العجز عن إتيان الفرد الآخر.
والحاصل: طروء العجز على أحدهما في حال حياته لا يوجب تعيّن القضاء به لأنّ
وجوب أحدهما المعيّن وجوب عقلي، لتوقف الامتثال على إتيان الفرد المقدور
وإلاّ فالواجب عليه أوّلاً وأصالة إنما هو الجامع بين الأمرين. هذا كلّه
فيما لو كان متمكِّناً من الفردين حال النذر.
وأمّا لو كان حال النذر
غير متمكن إلاّ من أحدهما معيّناً ولم يتمكّن من الآخر إلى أن مات ــ كما
إذا كان شيخاً كبيراً أو مريضاً لا يتمكّن من الحجّ مباشرة ولكنه متمكِّن
من الإحجاج ــ ففيه وجوه ثلاثة:
الأوّل: انعقاد النذر، ويتخيّر في
القضاء وإن لم يتمكن من أحدهما في حال حياتـه كما في مسألة الخصال، فإنّ
الاخراج من تركته على وجه التخيير وإن لم يكن في حال حياته متمكناً إلاّ من
البعض. الثاني: أنّ النذر ينعقد بالنسبة إلى المقدور وأما بالنسبة إلى
غيره فلا،