المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٨
هو المختار فلا كلام، ولو قيل بالقضاء فلا بدّ من الخروج من الأصل لأنّه واجب مالي، وحاله حال سائر الديون كما اختاره جماعة أخرى.
وثانياً:
لو لم نقل بسقوط الخبر المعتبر عن الحجية بالإعراض كما هو الصحيح عندنا
نلتزم بالخروج من الثلث في خصوص مورد الخبرين وهو نذر الإحجاج، ولا وجه
للتعدي من موردهما إلى الحجّ المنذور بنفسه، والأولوية المدّعاة ممنوعة،
لأنّ الحجّ المنذور النفسي يمتاز عن سائر الواجبات لكونه واجباً مالياً
وحاله حال الدّين في الخروج من الأصل، وأمّا نذر الإحجاج فهو مجرد تسبيب
إلى العمل وإلى إتيان أفعال الحجّ، ولا يصح إطلاق الدّين عليه في نفسه.
ودعوى
أنّ الإحجاج واجب مالي محض واضحة الدفع لإمكان إحجاج الغير بدون بذل المال
له أصلاً، كما إذا التمس من أحد أن يحجّ أو يلتمس من شخص آخر أن يُحجّ
الغير ونحو ذلك من التسبيبات إلى حجّ الغير من دون بذل المال.
وبالجملة:
لو كنا نحن والقاعدة لقلنا بعدم وجوب قضاء نذر الإحجاج لا من الأصل ولا من
الثلث كسائر الواجبات المنذورة التي لا يجب قضاؤها لا من الأصل ولا من
الثلث، والحكم المذكور في الخبرين حكم على خلاف القاعدة ويقتصر على
موردهما، والأولوية المذكورة ممنوعة كما عرفت لأنّ الحجّ النذري يمتاز عن
سائر الواجبات، فإنّه كالدين فيخرج من الأصل، ولا يقاس بنذر الإحجاج الذي
يمكن عدم صرف المال فيه أصلاً، فالتعدِّي بلا موجب.
والحاصل: لو كان
الميزان في الواجب بالمالية فنذر الحجّ النفسي أولى في كونه مالياً وديناً
من نذر الاحجاج الذي يمكن أن يؤتى به من دون صرف المال فيه أصلاً، فيدور
الأمر بين القولين المتقدِّمين من خروج الحجّ النذري النفسي