المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٠
أم لا(#)[١]؟
المسألة مبنيّة على أنّ التعليق من باب الشرط أو من قبيل الوجوب المعلق،
فعلى الأوّل لا يجب لعدم الوجوب عليه بعد فرض موته قبل حصول الشرط وإن كان
متمكِّناً من حيث المال وسائر الشرائط، وعلى الثاني يمكن أن يقال بالوجوب
لكشف حصول الشرط عن كونه واجباً عليه من الأوّل إلاّ أن يكون نذره منصرفاً
إلى بقاء حياته حين حصول الشرط.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
قد ذكرنا في الأصول أنّ الواجب المشروط يفترق عن الواجب المعلق بعدم فعلية
الوجوب قبل حصول الشرط في الواجب المشروط، بخلاف الواجب المعلق فإنّ
الوجوب فيه فعلي قبل حصول المعلق عليه ولكن الواجب استقبالي كما في وجوب
الصوم من اللّيل، فإن قوله تعالى: { [فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ] } [١]
يدل على وجوب الصوم بمشاهدة الهلال وحلول الشهر وإن كان زمان الواجب
النهار الآتي، فالواجب المشروط يمتاز عن الواجب المعلّق من هذه الجهة، وأما
من حيث اشتراط الوجوب في كلا الواجبين بالقدرة في ظرف العمل فمما لا كلام
فيه، وبالموت ينكشف عدم الوجوب، إذ لا معنى للوجوب الفعلي مع عدم القدرة
على الواجب في ظرف العمل، فإنّ التكليف بغير المقدور غير ممكن سواء كان من
الآن أو فيما بعد والمفروض في المقام عدم القدرة على الواجب في ظرفه لحصول
الموت، فلا معنى لجعل الوجوب عليه حتى على نحو التعليق فلا يجب القضاء
جزماً.
(#)لا يجب القضاء جزماً، وذلك لأنّ الوجوب على التقديرين مشروط بالقدرة في ظرف العملوبالموت ينكشف عدم الوجوب.
[١] البقرة: الآية ١٨٥.