المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٤
على ما تقتضيه القاعدة.
فنقول:
أمّا ما اختاره المصنف قدس سره فقد عرفت أنّه مبني على أنّ جميع الواجبات
الإلهية ديون لله تعالى ولها جهة وضع وذمّة المكلّف مشغولة بها، ولا يسقط
ما في ذمّته إلاّ بتفريغ الذمّة وتسليم العمل إلى المولى، إمّا بالإتيان
بنفسه أو بالقضاء عنه نظير الديون الشخصية للناس.
وفيه: ما تقدّم أنّ ما
ذكره من حيث الكبرى مسلّم، فإنّ الايجاب والتكليف يقتضيان اشتغال ذمّة
المكلف، بل ذكرنا في الاُصول أنّ الوجوب ليس إلاّ اعتبار شيء على ذمّة
المكلف وإبرازه بمبرز كما هو الحال في سائر الاعتبارات الملزمة، إلاّ أنّ
الكلام في الصغرى أعني بقاء اشتغال الذمة بعد الوقت وأنّ الاعتبار بعد
الوقت موجود أم لا، ومجرد حدوث الاعتبار والتكليف في الوقت لا يكفي لبقاء
ذلك بعد الوقت، فإنّ الحدوث بدليل والبقاء بدليل آخر، فإنّ البقاء أيضاً
يحتاج إلى دليل مستقل كالحدوث، والدليل الأوّل الدال على إتيانه في الوقت
والاشتغال به لا يتكفل إتيانه والاشتغال به خارج الوقت بل لا بدّ من أمر
جديد.
وبالجملة: لا دليل على وجوب القضاء على نفسه فضلاً على وليه من
تركته، لأنّ القضاء بأمر جديد ولا دليل عليه في الموردين، وأما إطلاق
الدّين على بعض الواجبات لا يجعل الواجب ديناً حقيقياً وإنما هو من باب
الاستعمال وهو أعم من الحقيقة والمجاز.
وأمّا القول الثاني: فقد ادعى
أنّ النذر بخصوصه يوجب كون المنذور ديناً على الناذر، لأنّ مفاد صيغة النذر
جعل المنذور لله تعالى وتمليكه إياه، ولا فرق بين أن يقول: (لزيد عليّ
درهم) أو (للهِِ عليّ كذا)، فإنّ هذه الصيغة توجب كون متعلقها ديناً ثابتاً
في الذمة فيجري عليه أحكام الدّين، كما هو الحال في خصوص الحجّ الواجب
بالأصل من معاملة الدّين الحقيقي معه.