المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
صاحب المستند، وكذا المجنون[١]،
وإن كان لا يخلو عن إشكال لعدم نص فيه بالخصوص، فيستحق الثواب عليه،
والمراد بالإحرام به جعله محرماً لا أن يحرم عنه، فيلبسه ثوبي الإحرام
ويقول: (اللّهمّ إني أحرمت هذا الصبي ...)[٢] ويأمره بالتلبية بمعنى أن يلقِّنه إياها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقابل الكبر، لا من حيث الذكر في مقابل الأنثى، فإنَّ هذه الخصوصية غير ملحوظة في هذه النصوص، ولا نظر إليها بتاتاً كما لا يخفى.
[١]
ألحقه قدس سره بالصبي مع الاعتراف بعدم ورود نص فيه تبعاً لجملة من
الأصحاب، ولكنه مشكل بعد فقد الدليل وعدم تعلق التكليف بالمجنون حتى
استحباباً فانّه ملحق بالبهائم ولا يكاد يتمشى منه حتى صورة الحجّ لفقد
القصد منه بالكلية كسائر الحيوانات، ومنه يظهر ضعف قياسه بالصبي ومع ذلك
فلا بأس بإحجاجه بقصد الرجاء.
[٢] لم يتضح وجه استحباب التلفظ بذلك بقول
مطلق، لأنَّ موضوع كلامه قدس سره هو الصبي غير المميز الأعم ممن يتمكن من
مباشرة أفعال الحجّ ولو بالتلقين ومن لم يتمكن، والاستحباب المزبور وجيه في
غير القابل حتى بالتلقين لصغره جداً، فإنَّ المتصدي لإيجاد الإحرام حينئذٍ
هو الولي، فيستحب له ذلك عملاً بإطلاقات استحباب التلفظ بالنية في باب
الحجّ.
أما القابل الذي يكون هو المتلبس والمباشر للإحرام ولو بمعونة
التلقين والتعليم بحيث كان الولي ملقناً صرفاً والحاج شخص آخر فلا معنى
لاستحباب التلفظ المزبور حينئذٍ كما لا يخفى.
وكيفما كان: فالمراد بالإحرام بالصبي جعل هذه الصفة فيه كما ذكره
في المتن لا أن ينوب عنه في ذلك، فكل ما أمكن صدوره من الصبي ولو
بمعونة التلقين يباشره الصبي بنفسه، وكل ما لا يمكن ينوب عنه الولي كالصلاة