المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
للوضوء،
لدى عجز الصبي عن القيام به حتى بنحو التلقين، فمنهم من اعتبره في الولي
نيابة عن الصبي، ومنهم من ذكر أنَّ الطائف هو الصبي فهو أولى به، فيأتي ولو
بصورة الوضوء، ومنهم من جمع بين الأمرين كما في الجواهر.
والأظهر عدم الحاجة إلى الوضوء أبداً فلا يعتبر لا في الولي ولا الصبي وإن كان ذلك أحوط.
والوجه
فيه أنَّ المشروط بالطهارة إنما هو الطواف ولم يكن الولي طائفاً بل هو
محدث للطواف وموجد له في الصبي فهو مطوّف لا طائف، ولا تعتبر الطهارة في
المطوّف بالضرورة، فالقول باعتبار الوضوء في الولي لا وجه له، ودعوى نيابته
عن الصبي فيه كما ينوب عنه في الصلاة كما ترى، لاختصاص أدلة النيابة
بأفعال الحجّ وليس الوضوء منها وإنما هو شرط في الطواف لا أنّه بحياله من
أعمال الحجّ، فإن كانت الشرطية محفوظة عندئذٍ فلا بدَّ وأن يكون المباشر
لها الصبي الذي هو المتصدي للطواف والمتصف بعنوان الطائف حسب الفرض وإلا
فهي ساقطة، وعلى التقديرين لا موجب لاعتباره في الولي.
كما أنَّ القول
باعتباره في الصبي أيضاً لا وجه له؛ إذْ الوضوء عبادة لا يتمكن منها الصبي
ولو بنحو التلقين حسب الفرض، وأما صورة الوضوء فلا دليل على اعتبارها
بتاتاً، ولم يتعرض إليها في شيء من النصوص الواردة في كيفية احجاج الصبي،
ومن الواضح أنَّ الأدلة العامة الدالة على اشتراط الطواف بالطهارة ناظرة
إلى المكلف ومن بحكمه ممن يتمكن من الطهارة دون مثل هذا الصبي العاجز عنه،
ولا نظر في تلك الأدلة إلى صورة الوضوء قطعاً لكي تشمل الصبي.
وعلى
الجملة: فلا دليل على اشتراط الطواف مطلقاً بالطهارة، بل مقتضى إطلاق نصـوص
المقام عدم الاشتراط لا في الصبـي ولا في وليّـه الذي