المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٤
اللاحقة، إذ المقصود عدم استقلال الولد في يمينه واللازم عليه مراجعة أبيه في الالتزام باليمين سواء استأذن منه أو استجاز.
ودعوى
أنّ اليمين إيقاع ولا تجري الفضولية فيه إجماعاً فلا تؤثر الإجازة
اللاّحقة مدفوعة بأنّ الإجماع دليل لبّي يؤخذ بالقدر المتيقن منه وهو
الإيقاع الواقع على مال الغير وأمره كطلاق زوجة الغير وعتق عبده ونحو ذلك
من الأمور الأجنبية عن نفسه فإنّ الإجازة اللاحقة لا تؤثر، وأما إذا كان
الإيقاع متعلقاً بفعل نفسه مالاً كان أو غيره غاية الأمر قد يُفرض فيه حق
للغير وقد يكون منوطاً برضا الآخر، فلا دليل على عدم تأثير الاجازة
اللاّحقة، والأوّل كعتق المفلّس عبده المرتهن فإنّه لو اعتقه يصحّ عتقه
بإجازة المرتهن، لأنّ المعتبر في صحّة العتق رضا من له الحق ولو حصل
متأخراً، والثاني ــ وهو ما لو فرض أنّه لا حق للغير عليه وإنما اعتبر
الشارع رضاه وهذا مجرّد حكم شرعي ثابت في البين وخارج عن الفضولية رأساً ــ
كتوقف تزويج بنت الأخ أو الأخت على رضا العمة أو الخالة، فإنّ المعتبر
رضاهما من دون فرق بين الإذن السابق أو اللاحق، والمقام من قبيل ذلك لأنّ
الحلف يتعلق بفعل نفسه وإنما اعتبر فيه رضا الوالد، ولا فرق في حصوله قبل
اليمين أو بعده.
ويدل على الاكتفاء بذلك مضافاً إلى ما تقدّم، ما دلّ
على تزويج العبد وأنّه إذا أجاز السيِّد صحّ معلّلاً بأنّه لم يعص الله
وإنما عصى سيِّده، فإنّ المستفاد من ذلك أنّ كل مورد اعتبر فيه رضا أحد
وكان العقد في نفسه سائغاً يرتفع المنع بحصول رضاه وله الحق في إمضاء ذلك
حسب الحكم الشرعي، فإذا رضي بذلك وأجاز صحّ سواء تقدم رضاه أو تأخر، وليس
ذلك كمعصية الله أصالة في أنّه لا معنى للحوق رضا الله تعالى ومقتضى
التعليل تعميم الحكم في جميع الموارد المشابهة.
ثمّ ذكر المصنف قدس سره أنّ جواز الحل أو التوقف على الاذن ليس في اليمين