المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
أو لا؟
المشهور بل قيل: لا خلاف فيه أنّه مشروط بإذنه، لاستتباعه المال في بعض
الأحوال للهدي والكفارة، ولأنه عبادة متلقاة من الشرع مخالف للأصل فيجب
الاقتصار فيه على المتيقن، وفيه: أنه ليس تصرفاً مالياً وإن كان ربّما
يستتبع المال، وأنَّ العمومات كافية في صحته وشرعيته مطلقاً، فالأقوى عدم
الاشتراط في صحته وإن وجب الاستئذان في بعض الصور، وأما البالغ فلا يُعتبر
في حجّه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد
ذكرنا في كتاب الصلاة أنَّ إطلاقات وجوب الصلاة لا تشمل الصبي حتى يقال
بأنَّ المرفوع هو الوجوب فيبقى الاستحباب بحاله، فإنّه أمر واحد فإذا ارتفع
يحتاج الاستحباب إلى الدليل، ولأجله استفدنا المشروعية من الأمر بالأمر في
قوله عليه السلام: (( ( مروا صبيانكم بالصلاة والصيام ) )) وقد أُمرنا هنا أيضاً باحجاج الصبي فدل على المشروعية حسبما عرفت.
إنما الكلام في أنَّ حجّه هل هو مشروط بإذن الولي أو لا؟ المشهور هو الأول، ويُستدل له بوجهين:
أحدهما: أنَّ الحجَّ عبادة توقيفية يقتصر فيها على الكيفية المتلقاة من صاحب الشرع ولم يرد منهم إذن بحجّه من غير الإذن.
وفيه: أنَّ الإطلاقات كافية ومعه لا حاجة إلى النص الخاص.
ثانيهما: أنَّ الحجّ يشتمل على التصرف المالي كالكفارة والهدي، والصبي قاصر يحتاج في تصرفاته المالية إلى الاستئذان من الولي.
ويندفع:
بما سيجيء في البحث عن الكفارات وأنّها هل تجب على الصبي أيضاً أم لا؟
نظراً إلى رفع القلم عنه وأنَّ عمده في حكم الخطأ، فإن أنكرنا الوجوب
فظاهر، وإن قلنا به فغايته الاحتياج إلى الاستئذان في خصوص دفع