المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
صلاة
الظهر ــ مثلاً ــ حقيقة واحدة والطبيعة المطلوبة من البالغين هي الطبيعة
المطلوبة من غيرهم بعينها غايته أنَّ الطلب من أحدهما ملوّن بلون الوجوب
ومن الآخر بلون الندب، فالفرق إنما هو من ناحية الحكم لا الموضوع فلا فرق
بين نفس الطبيعتين بوجه.
وعليه فلا موجب للإعادة، إذ الخطاب بالإتيان
بصلاة الظهر متوجّه نحو من لم يصلِ، أما من أتى بها صحيحة كما هو المفروض
فالخطاب منصرف عنه ولا تشمله الأدلة، هكذا ذكرناه في بحث الصلاة.
وهل
الحجّ أيضاً كذلك؟ فلو حجّ الصبي ندباً ثم بلغ فهل يجزيه عن حجّة الإسلام؟
الظاهر العدم، نظراً إلى أنَّ حجّة الإسلام طبيعة ممتازة خاصة بالبالغين
تغاير في حدّ ذاتها وحقيقتها مع الحجّ الصادر عن الصبي، فهما طبيعتان
يُشترط في إحداهما الوقوع بعد البلوغ فلا تجزي عنها الأخرى، وقد دلت عليه
الأخبار الصحيحة وغيرها، فقد روى الكليني بإسناده عن شهاب عن أبي عبد الله
عليه السلام في حديث قال سألته عن ابن عشر سنين يحجّ قال: (( ( عليه حجّة الإسلام إذا احتلم ) )) ونحوها روايته عن مسمع بن عبد الملك[١] ولكنهما ضعيفتان بسهل بن زياد وابن شمّون.
والعمدة صحيحة إسحاق بن عمار قال سألتُ أبا الحسن عليه السلام عن ابن عشر سنين يحجّ قال: (( ( عليه حجّة الإسلام إذا احتلم، وكذلك الجارية عليها الحجّ إذا طمثت ) ))[٢].
وهي واضحة الدلالة على أنَّ الحجّ الندبي لا يجزي عن حجّة الإسلام وأنها خاصة بما بعد البلوغ.
نعم أُطلق على حجّ الصبي حجّة الإسلام في بعض الأخبار، لكنه حجّة
[١] وسائل الشيعة:
باب ١٢ من أبواب وجوب الحجّ، ح٢ ، باب ١٣ من أبوابوجوب الحجّ، ح٢.
[٢]وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب وجوب الحجّ، ح١.