المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٣ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
والعود
وتقديم الحجّ في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير، أو التأجيل مع سعة الأجل
للحجّ والعود ولو مع عدم الوثوق بالتمكن من أداء الدين بعد ذلك حيث لا تجب
المبادرة إلى الأداء فيهما، فيبقى وجوب الحجّ بلا مزاحم.
ففيه: أنه لا
وجه للتخير في الصورتين الأُوليين ولا لتعيين تقديم الحجّ في الأخيرتين بعد
كون الوجوب تخييراً أو تعييناً مشروطاً بالاستطاعة غير الصادقة في المقام
خصوصاً مع المطالبة وعدم الرّضا بالتأخير، مع أنّ التخيير فرع كون الواجبين
مطلقين وفي عرض واحد ، والمفروض أن وجوب أداء الدّين مطلق بخلاف وجوب
الحجّ فإنه مشروط بالاسـتطاعة الشرعية، نعم لو استقرّ عليه وجوب الحجّ
سابقاً فالظاهر التخيير لأنهما حينئذ في عرض واحد، وان كان يحتمل تقديم
الدّين إذا كان حالاًّ مع المطالبة أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهميّة حق
الناس من حق الله، لكنّه ممنوع ولذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزع
المال عليهما(#) ولا يقدم دين الناس، ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب، لكنّه أيضاً لا وجه له كما لا يخفى.
(مسألة ١٨):
لا فرق في كون الدّين مانعاً(^) من وجوب الحجّ بين أن يكون سابقاً على حصول المال بقدر الاستطاعة أو(#)التوزيع إنما هو في فرض كفاية المال لهما، وإلاّ فلا بدَّ من صرفه في الحجّ بمقتضىالنص، ولولاه كان المتعين الصرف في الدّين.
(^) على ما عرفت.