المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٢ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
مانعاً
إلا مع التأجيل وسعة الأجل للحجّ والعود أقوال، والأقوى كونه مانعاً إلا مع
التأجيل والوثوق بالتمكن من أداء الدّين إذا صرف ما عنده في الحجّ، وذلك
لعدم صدق الاستطاعة(#) في غير
هذه الصورة، وهي المناط في الوجوب لا مجرد كونه مالكاً للمال، وجواز التصرف
فيه بأي وجه أراد وعدم المطالبة في صورة الحلول أو الرضا بالتأخير لا ينفع
في صدق الاستطاعة، نعم لا يبعد الصدق إذا كان واثقاً بالتمكن من الأداء مع
فعلية الرضا بالتأخير من الدائن، والأخبار الدالّة على جواز الحجّ لمن
عليه دين لا تنفع في الوجوب وفي كونه حجّة الإسلام. وأما صحيح معاوية بن
عمّار عن الصادق عليه السلام عن رجلٍ عليه دين، أعليه أن يحج؟ قال: ((نعم،
إنَّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين)). وخبر عبد الرحمن
عنه عليه السلام أنّه قال: ((الحجّ واجب على الرجل وإن كان عليه دين))
فمحمولان على الصورة التي ذكرنا أو على من استقر عليه الحجّ سابقاً وإن كان
لا يخلو من إشكال كما سيظهر، فالأولى الحمل الأول.
وأما ما يظهر من
صاحب المستند من أنَّ كلاً من أداء الدين والحجّ واجب فاللازم ــ بعد عدم
الترجيح ــ التخيير بينهما في صورة الحلول مع المطالبة، أو التأجيل مع عدم
سعة الأجل للذهاب
(#) الاستطاعةقد فسرت في الروايات بالتمكن من الزاد والراحلة، والمفروض في المقام تحققها فيقعالتزاحم بين وجوب الحجّ ووجوب أداء الدّين، لكن وجوب أداء الدّين أهم فيقدم فيماإذا كان صرف المال في الحجّ منافياً للأداء ولو في المستقبل، وبذلك يظهر الحال فيبقية المسألة.