المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢١ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
الكلام
أعني صورة المزاحمة والدوران بين صرف التركة في الدين أو في الحجّ تقديم
الأول، إذ تارة يفرض سعة المال لهما معاً كما لو كان عليه دين خمسمائة
وأجرة الحجّ خمسمائة وقد خلف ألف فإنّه يوزع حينئذٍ عليهما من غير أية
مزاحمة، وأخرى يفرض عدم الوفاء لهما كما هو مورد الصحيحة الثانية لعدم
التمكن من الجمع بينهما ــ الذي هو محل الكلام ــ كما لو كان عليه مائتان
وأجرة الحجّ أيضاً مائتان وقد ترك مائتين، فإنَّ التوزيع حينئذٍ لامعنى له
أبداً، إذ لو صرف النصف في الدين لم يبقَ مجال لصرف النصف الآخر في الحجّ،
إذ المفروض أنَّ أجرتها مائتان فالنصف الآخر وهو المائة لا يفي بذلك، فمرجع
التوزيع إلى إلغاء الحجّ بالكلية مع عدم الأداء من الدين إلا نصفه فيبقى
النصف الآخر من التركة بلا مصرف.
وبالجملة فالتوزيع في محل الكلام أعني
فرض المزاحمة لا وجه له بتاتاً، بل إمّا أن يقدم الدين بمقتضى القاعدة
لمكان الأهمية ولو احتمالاً كما تقدم أو أنَّ يقدم الحجّ بمقتضى هاتين
الصحيحتين وهو الأصح تحكيماً للنص على القاعدة.
ثمَّ إنَّ الفرق بين ما
ذكرناه وما ذكره السيد الماتن قدس سره يظهر فيما لو خالف وصرف المال في
الحجّ فإنه لا يجزيه عن حجّة الإسلام على مسلك الماتن قدس سره؛ لعدم كونه
مستطيعاً حسب الفرض والحجّ الصادر من غير المستطيع لا يجزي عن حجّة
الإسلام. وأما على ما سلكناه فيجزي بناءً على ما هو الصحيح من إمكان الخطاب
الترتبي، فإنَّ المعجز عن الحجّ إنما هو الصرف الخارجي في الدين لا مجرد
الأمر به فيؤمر أولاً بالأهم وهو الصرف في الدين، وعلى تقدير العصيان يؤمر
بالمهم وهو الحجّ لتحقق موضوعه حسبما عرفت، فيكون حجّه مجزياً عن حجّة
الإسلام وإن كان آثماً.