المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٠ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
رجلٍ عليه دين أعليه أن يحج؟ قال: ((نعم، إنَّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين))[١].
فما
عن المحقق وغيره من كون الدين بنفسه مانعاً عن الحجّ مطلقاً ــ كما تقدم
ــ لا يمكن المساعدة عليه بوجه لمخالفته النص والقاعدة حسبما عرفت.
وما
اشتهر وتداول على الألسن من تفسير الاستطاعة الشرعية بما كان مرخصاً فيه من
قبل الشارع بقول مطلق من غير مزاحمته لأي تكليف آخر بحيث إنَّ أي تكليف
آخر مضاد له معجز عنه وموجب لسلب القدرة شرعاً، فهو كلام مشهوري لا أساس له
من الصحّة حسبما فصّلنا القول فيه في الأصول
وأما مع المزاحمة بين
التكليفين كما في الحالّ غير المأذون في التأخير أو المؤجل غير الموثوق
بأدائه، فحينئذٍ يسقط وجوب الحجّ لا لما عللّه في المتن من انتفاء الموضوع
وعدم صدق الاستطاعة لتحققها بالمعنى المفسر في الأخبار حسبما عرفت بل
لتقديم وجوب أداء الدين عليه الذي هو من أجل تضمنه حقوق الناس مضافاً إلى
حق الله مقدم على وجوب الحجّ الذي هو متمحض في حق الله محضاً لكونه أهم منه
إمّا جزماً أو لا أقل احتمالاً.
وقد عرفت أنَّ التوزيع لو ثبت فلا شهادة فيه على عدم أهمية الدين بالإضافة إلى حال الحياة التي هي ظرف فعلية التكليفين.
على
أنّه غير ثابت بل قد ثبت تقديم الحجّ في صحيحة بريد المتقدمة وكذا في
صحيحة معاوية بن عمار قال: قلت له رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة
وعليه حجّة الإسلام وترك ثلاثمائة درهم، فأوصى بحجّة الإسلام، وأن يقضى عنه
دين الزكاة، قال: ((يحجّ عنه من أقرب ما يكون، ويخرج البقية للزكاة))[٢]. ولا يخفى أنّه لولا هاتان الصحيحتان لكان مقتضى القاعدة في محل
[١]وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب وجوب الحجّ، ح١.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٢١ من أبواب المستحقين للزكاة، ح٢.