مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٥ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
الأنصاري
(قدّس سرّه) في بحث الخيار « لو قلنا بوجوب التقابض في عقد الصرف والسلم
فثمرة الخيار واضحة وهي عدم وجوب التقابض » حيث عبّر بـ « لو » الظاهر في
أنّ خيار المجلس يمنع عن وجوب دفع الثمن والمثمن وتقابضهما ، هذا .
ولكن ذلك ممّا ينبغي أن يعدّ من غرائب كلام شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)
(على تقدير صحّة ما في التقريرات كما هو المظنون ، لأنّ المقرّر كان كثير
الاهتمام بضبط كلام شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)) وذلك لأنّ الوجه في عدم
وجوب التقابض في بيع الصرف والسلم هو عدم حصول الملك منهما إلّابالتقابض ،
فقبله لا ملك للبائع حتّى يجب على المشتري تسليمه إلى مالكه ، وهذا بخلاف
غيرهما من البيوع فإنّ الملك في غيرهما يحصل بالعقد والمعاملة وبعده لا
معنى للتصرف في مال الغير وعدم تسليمه إلى مالكه ، فما أفاده شيخنا
الأنصاري إنّما هو في الصرف والسلم لا في مطلق البيع فتعبيره بكلمة « لو »
في محلّه ، لما عرفت من أنّه لا ملك قبل التقابض فيهما .
فالمتحصّل أنّ شيخنا الأنصاري لم يظهر منه تسلّم هذا المطلب بوجه ، وقد
عرفت أنّ أصل الكلام ممّا لا يمكن الالتزام به وهذا ظاهر هذا كلّه ، مضافاً
إلى أنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى ، إذ ربما يكون الثمن بيد البائع دون
المشتري وهذا كما إذا كان الثمن داراً يسكنها البائع سابقاً وقد وقع ثمناً
في بيع شيء اشتراه منه أو نفرض الثمن ديناً للمشتري كان في ذمّة البائع
فباشترائه منه سقط من ذمّته قهراً ، فلا يد في أمثال ذلك حتّى يدعى أنّ
المشتري هو المنكر لمطابقة قوله للأصل .
الثاني : أنّ البائع يدّعي علم المشتري بالمبيع
على وصف الهزال والمشتري ينكر علمه به بهذا الوصف والأصل عدم علمه به بهذا
الوصف ، فالمشتري منكر ويقدّم قوله والبائع مدّع وعليه أن يثبت مدّعاه
بالبيّنة أو بغيرها ، هذا .
وقد أورد عليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بالمعارضة بأصالة عدم علم ـ