مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٣ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
وعليه
فنقول : إنّ اشتراء العين المشاهدة سابقاً قرينة على أنّ العقد إنّما يبتني
على وجود تلك العين على ما كانت عليه حين المشاهدة ، وكذا تحاورهما
وتبانيهما قبل العقد على وصف أو شرط كافٍ في الابراز وإيجاد المعاملة عليه ،
فيكون تخلّفه موجباً لثبوت الخيار من دون فرق بين الأوصاف الموجبة للغرر
بعدم اشتراطها وبين غيرها كما لا يخفى ، هذا تمام الكلام في أصل المسألة .
فرعان : الأول أنّ البائع والمشتري إذا اختلفا
فادّعى أحدهما أنّ العين المشاهدة أو الموصوفة إنّما هي العين المهزولة
وأنّ المشاهدة وقعت على العين على ما هي عليه من الأوصاف فعلاً وادّعى
الآخر أنّ المشاهدة إنّما وقعت على العين وهي سمينة وقد تغيّرت أوصافها
عمّا كانت عليه ولم تقع المشاهدة عليها في حالة الهزال فالمنسوب إلى
المشهور أنّ المشتري هو المنكر في المقام والقول قوله والمدّعي وهو البائع
عليه أن يثبت أنّ المشاهدة وقعت على المهزول ، وعليه فيقع الكلام فعلاً في
وجه تقديم قول المشتري على البائع وأنّه لماذا يكون البائع مدّعياً
والمشتري منكراً في المقام وقد ذكروا في وجه ذلك وجوهاً لا يمكن المساعدة
على شيء منها :
الأوّل : أنّ المشتري يده على الثمن وأصالة الصحّة
في اليد مع المشتري والبائع يريد انتزاعه منه فعليه إثبات أنّ الثمن ملكه
فيكون المدّعي هو البائع هذا .
وقد أورد عليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنّ اليد لا فائدة مترتّبة عليها في المقام ، لأنّ المشتري يعترف بأنّ
الثمن ملك البائع لإقراره بصحّة البيع غاية ما هناك أنّه يدّعي ثبوت الخيار
لنفسه من جهة دعوى تغيّر العين عمّا كانت عليه حين المشاهدة ، ومع الإقرار
والاعتراف بأنّ الثمن ملك للبائع فلا يبقى لليد أثر على تقدير صحّتها
لأنّها عليه يد أمانة كما هو ظاهر ، نعم يمكن أن يقال إنّ المشتري لا
[١] المكاسب ٤ : ٢٧٥ .