مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٨ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
القطع
المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية ، إلّاأنّ الأثر أعني صحّة المعاملة
ليست مترتّبة على شيء من الواقع والعلم به بل إنّما يترتّب على عدم الغرر
وانتفائه كما هو مقتضى قوله (صلّى اللّه عليه وآله) « نهى النبي عن بيع
الغرر »[١] فالموضوع للصحّة هو
عدم الغرر أي عدم احتمال الضرر ، وأمّا العلم فلم يترتّب الصحّة عليه في
شيء من الروايات وغيرها ، نعم عدم احتمال الضرر وانتفاء الغرر ملازم عقلاً
للعلم بوجود الأوصاف ، فعليه فاستصحاب بقاء الأوصاف على القول بقيامه مقام
العلم لا يثبت انتفاء الغرر وعدم احتمال الخطر حتّى يترتّب عليه الصحّة
إلّابناء على القول بالاُصول المثبتة ، لأنّ عدم احتمال الخطر الذي هو
الموضوع للحكم بالصحّة ملازم للعلم بوجود الأوصاف عقلاً ، وهذا هو الوجه في
عدم جريان الاستصحاب في المقام .
وأمّا المقام الثاني : إذا اشترى العين المرئية
سابقاً من جهة اقتضاء العادة ببقائها على ما كانت عليه وظهر المبيع كما كان
فلا إشكال في صحّة البيع ، وأمّا إذا ظهر التخلّف وعدم اشتمالها على
الأوصاف السابقة فهل يحكم ببطلان المعاملة أو بصحّتها ؟ فيه وجوه ، الأول :
الحكم بالبطلان كما نسب إلى العلّامة (قدّس سرّه)[٢] والثاني : الحكم بالصحّة من دون خيار . والثالث : الحكم بالصحّة مع الخيار ، وهو المعروف .
أمّا الوجه الأول فالوجه فيه أمران : أحدهما دعوى
أنّ الأوصاف يتقسّط عليها الثمن فإذا تخلّفت فالمبيع غير متحقّق في الخارج
لأنّ الثمن إنّما بذل على الذات وأوصافها والمفروض أنّ الأوصاف متخلّفة ،
وهذا أنسب بما حكي عن العلّامة
[١] الوسائل ١٧ : ٤٤٨ / أبواب آداب التجارة ب٤٠ ح٣ .
[٢] نهاية الأحكام ٢ : ٥٠١ .
ـ