مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٧ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنّ الاستصحاب من الطرق العقلائية للإحراز وهو نظير إخبار البائع بالكيل
والوزن فلا مانع من استصحاب بقائها على حالها والحكم بصحّة المعاملة
الواقعة عليها ، هذا .
وقد استشكل في ذلك شيخنا الاُستاذ[٢]
بأنّ الأثر في المقام أعني الحكم بصحّة المعاملة غير مترتّب على وجود تلك
الأوصاف واقعاً وبقاء العين بحالها في نفس الأمر ، بل إنّما يترتّب على
إحرازها والعلم بها وإن لم تكن موجودة في الواقع وذلك لأنّ الغرر إنّما
ينتفي بالإحراز والعلم ببقاء العين على أوصافها السابقة لا بوجود تلك
الأوصاف في الواقع وإن لم تحرز في المعاملة ، والاستصحاب إنّما يجري فيما
إذا كان الأثر مترتّباً على الواقع فإنّه يوجب الحكم بترتّبه في مقام الشكّ
أيضاً دون ما إذا كان الأثر مترتّباً على نفس الإحراز والعلم .
وهذا الذي أفاده (قدّس سرّه) ينافي مسلكه حيث إنّه (قدّس سرّه)[٣]
بنى على أنّ الاُصول تقوم مقام القطع الموضوعي الطريقي فلا وجه لمنعه عن
صحّة المعاملة في المقام بالاستصحاب ، نعم بناءً على ما ذهب إليه صاحب
الكفاية (قدّس سرّه)[٤] من عدم قيام الاُصول والأمارات مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية لا مانع من منع جريان الاستصحاب في المقام ، هذا .
ويمكن أن يقال إنّ الاستصحاب إنّما يجري في المقام فيما إذا كان الأثر
مترتّباً على نفس الواقع أو على العلم به وإحرازه بناءً على أنّ الاستصحاب
يقوم مقام
[١] المكاسب ٤ : ٢٧٠ .
[٢] منية الطالب ٢ : ٣٩٦ .
[٣] أجود التقريرات ٣ : ١٩ .
[٤] كفاية الاُصول : ٢٦٣ .