غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - في الصحيح و الأعمّ
ثمّ ننظر دفعة اخرى إلى الأخبار فنرى خبرا يقول:الصلاة ثلثها الركوع و ثلثها السجود[١]،فنعرف أنّهما جزءان دخيلان في المسمّى أيضا،ثمّ ننظر ثالثة فنراه يقول:لا صلاة إلاّ بطهور[٢]،و ثلثها الطهور[٣]فنعرف دخل الطهارة أيضا،فيكون الجامع بين الأفراد على الأعمّ هو التكبير و الركوع و السجود و السلام متطهرّا،و في السلام ما تقدّم.
بقي الكلام في الإيرادين اللذين ذكرهما في الكفاية[٤]فنقول:أمّا
دعواه لزوم صدق الصلاة على الجامع لخصوص هذه الأجزاء و إن خلا عن غيرها
فصحيح لكنّ اللازم ليس باطلا،بل حتّى على مختاره من كون الجامع على الصحيح
هي الناهية عن الفحشاء تصدق على هذه الأجزاء،كما إذا كبّر ثمّ نسي كلّ
شيء، فركع و نسي كلّ شيء،فسجد و نسي كلّ شيء فيه،فسلّم إذا كانت صلاة من
ركعة
ق-و
دعوى أنّه لابدّ من مخرج من الصلاة،و هو إمّا التسليم،و الفرض نسيانه،و
إمّا الحدث مثلا،و هو مستلزم لوقوعه أثناء الصلاة؛لأنّه علّة للخروج و
العلّة سابقة على المعلول رتبة كما ذكره بعض الأعاظم مدفوعة بمنع بناء
الأحكام الشرعيّة على الدّقة الفلسفيّة،فالتقدّم الرتبي لا أثر له،بل
العبرة بالزمان،و زمان الحدث و الخروج واحد.
على أنّه لو سلّم فإنّما يتمّ في الموانع التي يعتبر عدمها في الصلاة،أمّا
مثل الحدث و القهقهة من القواطع فإنّما تضر من جهة قطع الأجزاء السابقة عن
اللاحقة،و المفروض أن لا جزئية للاّحق بحديث«لا تعاد»فلا تضر حينئذ.
على أنّا يمكن أن نقول أن المخرج للمصلّي الناسي للتسليم هو التشهد بحديث«لا تعاد».
(الجواهري).
[١]الوسائل ٤:٩٣١،الباب ٩ من أبواب الركوع،الحديث الأوّل.
[٢]الوسائل ١:٢٥٦،الباب الأوّل من أبواب الوضوء،الحديث الأوّل.
[٣]الوسائل ٤:٩٣١،الباب ٩ من أبواب الركوع،الحديث الأوّل.
[٤]انظر كفاية الاصول:٤٠-٤١.