غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣١٨ - في ذكر المقدّمة المقارنة و المتقدّمة و المتأخّرة
ثمّ
إنّه بهذا التقسيم ظهر أن لا حاجة إلى تقسيم المقدّمة إلى عقليّة و شرعيّة و
عاديّة؛إذ العقليّة هي المقدّمة الخارجيّة،و الشرعيّة هي الداخليّة
بالمعنى الأعمّ، و العاديّة إن اريد بها ما تفعل عادة من دون توقّف كما في
الدرج التي يكون ارتفاعها شبرا مثلا المتوسّطة بين درجين مثلها فمعلوم
أنّها خارجة لعدم التوقّف،و إن اريد ما يتوقّف عليها الواجب،لكن من جهة
استحالة أمر آخر عادة كما في الصعود إلى السطح بالسلّم لغير الطائر من جهة
استحالة الجناح للإنسان عادة،فيؤول إلى العقليّة أيضا.
كما ظهر أنّ تقسيمها إلى مقدّمة وجود و مقدّمة صحّة و مقدّمة علم و مقدّمة
وجوب أيضا لا مقتضى له؛إذ مقدّمة الوجود هي المقدّمة العقليّة،و مقدّمة
الصحّة هي الشرط،و مقدّمة الوجوب خارجة عن محلّ الكلام؛إذ قبل وجودها لا
وجوب و بعده يحصل الوجوب لذي المقدّمة،و لكنّها لا معنى لوجوبها حينئذ
لتحصيل الحاصل،و مقدّمة العلم أيضا خارجة لكونها مقدّمة للعلم بتفريغ
الذمّة الواجب عقلا،لا أنّها مقدّمة للواجب الشرعي حقيقة،بل مقدّمة للعلم
بحصول الواجب.
و بالجملة،هذان التقسيمان لا وجه لهما،لخروج بعض أقسامهما عن محلّ الكلام، و
الباقي هو المقدّمة الخارجيّة و الداخليّة بالمعنى الأعمّ و إن غيّرت
ألفاظهما بألفاظ اخر،فافهم.
في ذكر المقدّمة المقارنة و المتقدّمة و المتأخّرة
ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه تقسيم المقدّمة إلى المقارنة و المتقدّمة و المتأخّرة،ثمّ ذكر الإشكال في المقدّمة المتأخّرة المعبّر عنها بالشرط المتأخّر،بدعوى أنّ الشرط من أجزاء العلّة و بما أنّه يجب تقدّم العلّة بجميع أجزائها على المعلول فكيف يتأخّر الشرط و يتحقّق معلوله قبله؟ثمّ سرّى الإشكال في المقدّمة المتقدّمة،بدعوى لزوم