غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٦٠ - أحدهما جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر
و بما
أنّ ملاكهما باق فيستكشف العقل خطابا شرعيا لأحدهما الذي هو الجامع
بينهما؛لأنّ تفويت الملاكين مع القدرة على أحدهما قبيح على الشارع.
و ذهب آخرون منهم الميرزا النائيني قدّس سرّه[١]إلى
كون التخيير بينهما عقليّا بدعوى كون التزاحم بين إطلاقي الدليلين،و أمّا
تقيّد كلّ منهما بصورة ترك الآخر فلا تزاحم حينئذ بينهما؛إذ يكون كلّ منهما
واجبا بشرط ترك الآخر،و هو بشرط ترك الآخر مقدور،فلا مقتضي لسقوط كلا
الخطابين أصلا مع ارتفاع المحذور بسقوط إطلاقهما بما ذكرناه من التقييد.
و لا ريب أنّ الصناعة تقتضي الثاني فيكون المكلّف مخيّرا بين ترك هذا و فعل
ذاك -لوجدان شرط وجوبه حينئذ-و بين العكس فالتخيير حينئذ عقلي بين فردي
الواجب.
و قد ذكر الميرزا النائيني[٢]ثمرات للتفرقة بين التخييرين:
أحدها:أنّه على القول بالتخيير الشرعي لا يستحقّ تاركهما إلاّ عقابا واحدا
لترك الجامع المأمور به،بخلافه على التخيير العقلي فإنّه إذا تركهما معا
فقد وجد شرط وجوب كليهما فيستحقّ عقابين،نعم لو اشتغل-عند ترك أحدهما-بفعل
الآخر كان معذورا عن الآخر بالعجز عنه،إلاّ أنّه في ظرف عدم الاشتغال ليس
له عذر.
و ما يقال:من لزوم الأمر بالضدّين حينئذ؛لأنّه بترك الأوّل لم يسقط أمره
فكيف يؤمر بالثاني؟مدفوع بأنّ مآل ما ذكرنا إلى النهي عن الجمع بين التركين
و هو أمر مقدور يمكن توجّه النهي نحوه؛لأنّه عند ترك أحدهما قادر على ترك
الآخر و فعله معا فيتوجّه النهي عن تركه.
[١]أجود التقريرات ٢:٤٦.
[٢]انظر المصدر المتقدّم.