غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٣٥ - الجهة الثانية في أنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي
نعم،هناك
فرق بين المخصّص المتّصل كما في الاستثناء فإنّه يرفع الظهور في العموم
حقيقة،و أمّا ما كان بدليل منفصل فلا يرفع الظهور في العموم و إن رفع
المراد الجدّي إلاّ أنّه لا فرق بينهما في أنّهما يقتضيان تعنون موضوعهما
الواقعي و هو العامّ بغير عنوان الخاصّ.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ ما ذكره بعض الأساطين:من كون التخصيص لا يقتضي تعنون
العامّ و أنّه نظير موت فرد من أفراد العلماء لا يقتضي أن يتعنون العامّ
بما عداه لخروجه عن الموضوع،ليس بجيّد؛لأنّ الكلام في القضايا الحقيقيّة و
ليس الوجود الخارجي هو الملحوظ فيها،و إنّما الملحوظ في القضايا الحقيقيّة
المواضيع المقدّر وجودها من غير نظر إلى الوجود الخارجي و عدمه.
المقدّمة الثانية:أنّ الموضوع المركّب قد يتركّب من جوهرين أو من عرضين أو
من جوهر و عرض لغير ذلك الجوهر،و في هذه الصور يمكن إحراز أحد جزأي ذلك
الموضوع المركّب بالوجدان و الآخر بالأصل.
فإذا كان الموضوع مركّبا من جوهرين كوجود زيد و وجود عمر و زيد محرز الوجود
وجدانا لكن عمرا كان موجودا و يشكّ في بقائه موجودا فحينئذ باستصحاب وجوده
يكمل موضوع الحكم.
و كذا إذا كانا عرضين كما في الاجتهاد و العدالة اللذين هما موضوع جواز
التقليد فيحرز أحدهما بالوجدان و الآخر بالأصل.و كذا إذا كان الموضوع
مركّبا من جوهر و عرض لغير ذلك الجوهر كما إذا كان الموضوع وجود زيد و موت
عمرو في الإرث مثلا فيحرز الموت بالوجدان و وجود زيد بالأصل.ففي جميع هذه
الموارد يمكن إحراز ذلك الموضوع بعضا بالوجدان و بعضا بالأصل،كما يحرز كلا
جزئيه بالوجدان فقط أو بالأصل فقط؛لأنّ الجوهرين و العرضين و الجوهر مع عرض
الآخر ليس بينهما ارتباط و اتّصاف.فأخذهما في الموضوع إنّما يكون بصرف
تحقّق وجودهما،و أخذ عنوان بسيط منتزع عن اجتماعهما مثل عنوان المقارنة و
الاجتماع