غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٤٢ - الجهة الرابعة في أنّ أفعال العباد لمن تستند؟
و
ثانيا:مع الغضّ عن هذا الإشكال فهل العرض الملازم و معروضه وجودان أم لا؟و
لا ريب في كونهما وجودين،فلابدّ لهما من إيجادين؛إذ الوجود و الإيجاد
منتزعان من أمر واحد بلحاظين،فلا يمكن أن يكون وجودان بإيجاد واحد أصلا،
فكيف يمكن جعلهما بجعل واحد؟
و المناقشة في الصغرى-مع غضّ النظر عمّا اورد على الكبرى-فبأنّ الاختيار
الذي زعم أنّه عرض لازم هل المراد منه الاختيار بالقوّة و شأنا؟فهو في جميع
صفات الإنسان من العلم و القدرة و الكتابة و الضحك،فلم عدّ العلم من
العوارض المفارقة؟و إن كان المراد الاختيار الفعلي فهو مفارق كغيره،فأيّ
معنى لجعله من الأعراض الملازمة مع انفكاكه عنه؟كما في المجبور و كما في
الطفل الصغير و المجنون و غيرهم.
و أمّا المناقشة في النتيجة فمع الغضّ عن جميع ما ذكرنا في الصغرى و الكبرى
نقول:إنّ جعل الاختيار بجعل الإنسان و جعل الإنسان و خلقه مستند إلى اللّه
تعالى،و بقيّة المقدّمات من العلم و القدرة أيضا مجعولة له،فالفعل بجميع
مقدّماته مستند إلى اللّه تعالى فلزم الجبر،فأين الأمر بين الأمرين؟و قد
اتّضح لك بما قدّمناه معنى الأمر بين الأمرين و أنّ الفعل بما أنّ إيجاده
مستند إلى بناء العبد على إيجاده و البناء من أفعال النفس فهو مستند إلى
الإنسان و بما أنّ إفاضة الوجود و القدرة حال العمل من اللّه تعالى يتحقّق
معنى أمر بين الأمرين.
و ذلك كلّه ببركة ما ورد إلينا من الأخبار عن أئمّتنا،و هذا هو شاهد
إمامتهم و كونهم ممدودين باليد الغيبيّة؛إذ هذه الأمور دقيقة و كلّ من خاض
فيها ذهب إلى الجبر أو التفويض إلاّ هم-سلام اللّه عليهم-فقد ورد عنهم ما
مضمونه:إنّ راويا سأل الإمام عليه السّلام هل المكلّف يعمل العمل بنفسه من
غير احتياج إلى اللّه؟فقال الإمام:«هو أعجز من ذلك»فقال السائل:فهل يفعل
اللّه ذلك العمل؟فقال عليه السّلام: