غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٩٤ - تقييد المطلق هل يستلزم المجاز أم لا؟
و كيف
كان فالتنوين في النكرة مفيدة للوحدة،و قد يسدّ مسدّ تنوين التمكّن،فإنّ
بين تنوين التمكّن الذي جيء به لإفادة تمكّن اللفظ و إقراره في المحاورة
العرفيّة و تنوين التنكير الذي جيء به لإفادة الوحدة عموما من وجه،ففي مثل
زيد و عمر التنوين ليأخذ اللفظ قراره في المحاورة،و في مثل صه و غيرها من
أسماء الأفعال للتنكير،و في مثل النكرة يكون تنوين التنكير كما في«أعطه
درهما»و يكون اللفظ بسببه قد أخذ قراره من المحاورة.و حيث إنّ الكلام في
المطلق و هو الطبيعة المبهمة كما تقدّم.فالنكرة مرسلة،و كذا اسم الجنس،و
كذا زيد بلحاظ حالاته،و كذا الماهيّة اللابشرط القسمي،فإنّها أيضا مطلقة
بمعنى كون الجميع مصداقا للمطلق.
[تقييد المطلق هل يستلزم المجاز أم لا؟]
ثمّ إنّ تقييد المطلق هل يستلزم المجازيّة أم لا؟أقوال،ثالثها:التفريق بين المنفصل فالأوّل،و المتّصل فالثاني[١]و هذا التفصيل سخيف،فإنّ المطلق إن كان هو اللابشرط القسمي فاستعماله في الطبيعة المقيّدة يلزم أن يكون مجازا؛لأنّ الطبيعة التي اخذ فيها عدم التقيّد مباينة لما اخذ فيها التقيّد.و إن كان المطلق هو الماهيّة الغير المشروطة بشيء أصلا التي هي الجامع بين أقسام الماهيّة كان حقيقة؛إذ اللفظ مستعمل في نفس الطبيعة و القيد مستفاد من دالّ آخر.نعم لو استعمل اللفظ في المقيّد و كان ذكر القيد لبيان أنّه اريد القيد من اللفظ-يعني لفظ النكرة-كان مجازا،لكنّه خلاف المتفاهمات العرفيّة،فافهم.
[١]في المسألة أقوال ثلاثة:
القول الأوّل:إنّ التقييد لا يوجب مجازا في المطلق.و هو الذي نسب إلى سلطان
المحقّقين و الشيخ الأنصاري و النائيني و غيرهم.انظر المطارح ٢:٢٤٩،و أجود
التقريرات ٢:٤٣٩.
و القول الثاني:إنّه يوجب المجاز،ذهب إليه المحقّق القمي في القوانين ١:٣٢٥.
و القول الثالث:التفصيل بين التقييد بالمتّصل و المنفصل كما هو في المتن و هو الذي ذهب إليه القزويني في ضوابط الاصول:٣٢٥-٣٢٦.