غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٣٠ - مبحث اجتماع الأمر و النهي
أنّ
الأمر بالصلاة يتقدّم فتصحّ الصلاة و لا يكون الغصب حينئذ حراما،و إن كان
مفسدة الغصب أهمّ من مصلحة الصلاة فلا ريب في جواز ترك الصلاة.إلاّ أنّه لو
غصب فصلّى فهل يحكم بصحّة صلاته أم لا؟الظاهر هو الحكم بصحّة صلاته بناء
على الترتّب،غاية الأمر أنّ الترتّب المصطلح بين عصيان أمر و توجّه أمر
آخر، و هنا بين عصيان نهي و توجّه أمر آخر و لا إشكال في صحّته بناء على
الترتّب.و قد زعم الميرزا النائيني قدّس سرّه[١]عدم
صحّته حتّى على الترتّب،لزعمه أنّ وجودهما واحد فلا يكون الفعل قابلا لأن
يتقرّب به إلى المولى مع كون وجوده و وجود المبغوض واحدا؛لاكتسابه القبح
الفاعلي حيث يكون صدوره بنحو مبغوض للمولى لوحدة الإيجاد.
و الجواب:أنّ مبنى الجواز كما هو محلّ الفرض كون العمل وجودين منضمّين، و
كونهما وجودين يقتضي أنّ هناك إيجادين،لما تقدّم مرارا من أنّ التغاير بين
الوجود و الإيجاد اعتباري و بالنسبة،و إذا كان هناك إيجادان فمحبوبيّة
أحدهما موجبة لجواز التقرّب به و محقّقة لقابليّته لذلك،هذا كلّه مع عدم
المندوحة.
و أمّا إذا كانت هناك مندوحة فالأمر أوضح؛و ذلك لأنّا حيث سلكنا تبعا للمحقّق الثاني قدّس سرّه[٢]بكفاية
مقدوريّة الطبيعة لجواز الأمر بالطبيعة المطلقة،فحيث يؤتى بالفرد المجامع
للمحرّم يكون الانطباق قهريّا،و يكون السقوط عقليّا فتكون الصلاة صحيحة من
غير حاجة إلى الترتّب،و إن لم نقل بمقالة المحقّق الثاني قدّس سرّه كما ذهب
إليه الميرزا النائيني قدّس سرّه[٣]فالصحّة للصلاة تكون مبتنية على الترتّب.
[١]انظر أجود التقريرات ٣:٤٨،و فوائد الاصول ١ و ٢:٣٩٢.
[٢]جامع المقاصد ٥:١٣-١٤.
[٣]انظر أجود التقريرات ٢:١٧٨-١٧٩.